مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٣٥ - الثانية إذا طلّق الحامل و راجعها
..........
يقال يتعلّق به النهي أو الإذن. و أيضا فإن طلاق العدّة الذي أذن فيه لا يظهر بمجرّد الطلاق و لا بالنيّة بل بالرجوع في العدّة و الوطء، فوقوع الطلاق مراعى بذلك من غير أن يحكم بصحّته حال وقوعه و عدمه لا دليل عليه، بل هو دوريّ، لأن جواز الرجعة متوقّف على صحّته، فلو توقّفت صحّته عليها دار.
و الحقّ الإعراض عن هذه التكلّفات التي لا يدلّ عليها دليل، و الرجوع إلى حكم الأصل من جواز طلاق الحامل كغيرها مطلقا بشرائطه، و عدم الالتفات إلى هذه الأخبار الضعيفة الأسناد المتناقضة الدلالة، و ما فيها من الصحيح ليس فيه ما ينافي الجواز، أو حمل أخبار النهي عن الزائد على الكراهة، و جعله قبل شهر آكد، من غير أن يفرّق بين كون الواقع طلاق عدّة أو سنّة بمعنييه. و قد ظهر بذلك أن القول بجواز طلاقها مطلقا هو الأقوى.
و اعلم أنه قد ظهر أن القول بجواز طلاقها ثانيا للعدّة وفاقيّ في الجملة، لأن المتأخّرين جوّزوه مطلقا، و الشيخ [١] خصّ الجواز به، و ابن الجنيد [٢] قيّده بوقوعه بعد شهر، و ابنا بابويه [٣] أطلقا جوازه بعد ثلاثة أشهر. و بذلك ظهر صحّة ما ادّعاه المصنّف من جوازه إجماعا و إن كان بعضهم يشترط في صحّته شرطا زائدا، لأن ذلك لا ينافي الحكم بجوازه في الجملة. و بهذا يظهر أن ما قيل [١] من أن دعوى المصنّف الإجماع مخصوصة بما بعد عصري الصدوقين و ابن الجنيد لأنهما
[١] في هامش «و»: «القائل بذلك الشيخ جمال الدين بن فهد في المهذّب تبعا لفخر الدين في شرحه. منه (قدس سرّه)». لاحظ إيضاح الفوائد ٣: ٣١٨، و المهذّب البارع ٣: ٤٧١.
[١] لاحظ ص: ١٣٠.
[٢] لاحظ ص: ١٣٠.
[٣] لاحظ ص: ١٣٠.