مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٢٥ - و أما طلاق العدّة
[و أما طلاق العدّة]
و أما طلاق العدّة: (١) فهو أن يطلّق على الشرائط ثمَّ يراجعها قبل خروجها من عدّتها و يواقعها ثمَّ يطلّقها في [طهر] غير طهر المواقعة، ثمَّ يراجعها و يواقعها ثمَّ يطلّقها في طهر آخر، فإنها تحرم عليه حتى تنكح زوجا غيره. فإن نكحت و خلت، ثمَّ تزوّجها فاعتمد ما اعتمده أولا، حرمت في الثالثة حتى تنكح زوجا غيره. فإن نكحت ثمَّ خلت فنكحها، ثمَّ فعل كالأول، حرمت في التاسعة تحريما مؤبّدا. و لا يقع الطلاق للعدّة ما لم يطأها بعد المراجعة.
قوله: «و أما طلاق العدّة. إلخ».
(١) هذا هو القسم الثالث من أقسام الطلاق على ما اعتبره المصنّف من التقسيم. و فائدة ذكره من بين أقسام الطلاق الرجعي ما يترتّب عليه من الأحكام الخاصّة، و هي التحريم في التاسعة مؤبّدا، و الافتقار بعد كلّ ثلاث إلى المحلّل إجماعا. و جملة ما يعتبر فيه مع الطلاق الرجوع في العدّة و المجامعة ثمَّ الطلاق بعد ذلك في أيّ وقت شاء ممّا يصحّ فيه الطلاق.
و بهذه الكيفيّة وردت الأخبار الكثيرة الصحيحة، فمنها صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال: «كلّ طلاق لا يكون على السنّة أو على طلاق العدّة فليس بشيء- إلى أن قال-: و أما طلاق العدّة التي قال اللّٰه تعالى:
فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَ أَحْصُوا الْعِدَّةَ فإذا أراد الرجل منكم أن يطلّق امرأته طلاق العدّة فلينتظر بها حتى تحيض و تخرج من حيضها ثمَّ يطلّقها تطليقة من غير جماع و يشهد شاهدين عدلين، و يراجعها من يومه ذلك إن أحبّ أو بعد ذلك بأيّام قبل أن تحيض و يشهد على رجعتها و يواقعها، و تكون معه حتى تحيض، فإذا حاضت و خرجت من حيضها طلّقها تطليقة أخرى من غير جماع و يشهد على