مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٠٥ - تفريع
و لو قال: أنت طالق (١) نصفي طلقة، أو: ثلاثة أثلاث طلقة، قال الشيخ [١]- رحمه اللّٰه-: لا يقع. و لو قيل: يقع [واحدة] بقوله: أنت طالق، و تلغو الضمائم، إذ ليست رافعة للقصد، كان حسنا. و لا كذا لو قال: نصف طلقتين.
و أما البطلان في الثاني فلأنه شرط في الطلقة الملفوظة كونها واقعة بعد طلقة أو أن يكون قبلها طلقة، و لم يقع ذلك، فكأنّه قد علّق الطلاق الملفوظ على أمر لم يقع. و لأنه قصد طلاقا باطلا، لأن الطلاق المسبوق بآخر هو طلاق المطلّقة من غير رجعة، و هو باطل، بخلاف شرطه أن يكون بعده أو معه، فإن الطلاق الواحد لا مانع منه، و إنما المانع من المنضمّ إليه.
و نبّه بقوله: «سواء كان مدخولا بها أو لم تكن» على خلاف العامّة [٢]، حيث حكموا بوقوع واحدة مطلقا، و وقوع الاثنين إن كان مدخولا بها، لأن غير المدخول بها تبين بالواحدة فلا تقبل الطلقة الأخرى، سواء كانت هي المصرّحة أم المنضمّة، بخلاف المدخول بها، فإنها تقبل المتعدّد مطلقا.
قوله: «و لو قال: أنت طالق. إلخ».
(١) وجه ما اختاره الشيخ من عدم الوقوع مع تجزئته: أن الطلاق أمر واحد لا يقبل التجزئة، فإذا تلفّظ بطلاق يتجزّأ فكأنّه قصد إلى طلاق غير صحيح، فتكون
[١] راجع المبسوط ٥: ٥٧، و لكن فيه: نصف تطليقة، و لعلّه تصحيف «نصفي» سيّما بملاحظة قوله: لأنّ الطلقة نصفان. و لم نعثر على غيره في سائر كتبه.
[٢] الوجيز للغزالي ٢: ٦٠، المغني لابن قدامة ٨: ٤٠٢، روضة الطالبين ٦: ٧٥.