مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٠٣ - تفريع
و لو قال: أنت طالق، (١) ثمَّ قال: أردت أن أقول: طاهر، قبل منه ظاهرا، و ديّن في الباطن بنيّته.
و لو قال: يدك طالق، أو رجلك، (٢) لم يقع. و كذا لو قال: رأسك، أو صدرك، أو وجهك. و كذا لو قال: ثلثك، أو نصفك، أو ثلثاك.
قوله: «و لو قال: أنت طالق. إلخ».
(١) وجه القبول كون الغلط في مثل ذلك محتملا، لتقارب حروف الكلمتين و التفاف اللسان فيه، و المرجع إلى قصده و لا يعلم إلّا من قبله، فيرجع إليه فيه ظاهرا، و يديّن في الباطن بنيّته، بمعنى أنّه لا يحلّ له فيما بينه و بين اللّٰه تعالى إلّا مع صدقه فيما ادّعاه، و إن كنّا في الظاهر نقبل ذلك منه. ثمَّ إن وافقته المرأة أو سكتت فلا يمين عليه. و لو كذّبته توقّف تقديم قوله على اليمين.
قوله: «و لو قال: يدك طالق، أو رجلك. إلخ».
(٢) محلّ الطلاق ذات الزوجة، و اللفظ المطابق لها: أنت، أو هذه، أو زوجتي، أو فلانة، و ما شاكل ذلك. و أما الأجزاء فظاهر الأصحاب الاتّفاق على أنه لا يقع بتعليقه بها، سواء كانت معيّنة كيدها و رجلها و رأسها أم مبهمة كنصفها.
و ظاهرهم عدم الفرق بين الجزء الذي يعبّر به عن الجملة كالوجه و غيره. و لم يذكروا حكم ما إذا علّق بجملة البدن كقوله: بدنك، و جسدك، و شخصك، و جثّتك، مع أنهم ذكروا خلافا في وقوع العتق بذلك، بناء على أنه المفهوم عرفا من الذات، و إن كان للتحقيق العقلي حكم آخر، و ينبغي أن يكون هنا كذلك.
و العامّة [١] أطبقوا على وقوعه معلّقا بجميع الأجزاء كما يقع العتق كذلك،
[١] الإشراف على مذاهب العلماء ٤: ١٩٧، الكافي لابن عبد البرّ ٢: ٥٨٠، الحاوي الكبير ١٠: ٢٤١، المغني لابن قدامة ٨: ٤١٧.