مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٠١ - تفريع
و لو قال: أنا منك طالق، (١) لم يصحّ، لأنه ليس محلّا للطلاق.
الأمرين، فلا يقع. و الأول أظهر.
و لو قال: إن دخلت الدار فأنت طالق- بكسر الهمزة من «إن»- لم يصحّ، لأنه صريح في التعليق على شرط. و إن فتحها صحّ، لأنه يكون تعليلا بتقدير اللام، و «أن» مصدريّة هي و ما بعدها في معنى مصدر هو الدخول، و المعنى:
لدخولك الدار، كما في قوله تعالى أَنْ كٰانَ ذٰا مٰالٍ وَ بَنِينَ [١]. و لا فرق بين كونه [٢] في ذلك صادقا و كاذبا. هذا إذا عرف الفرق بين الأمرين و قصده، و لو لم يعرفه ففي حمله على أيّهما وجهان، و الأظهر هنا التعليق، لأن الظاهر قصده له و أنه لا يفرّق بين «إن» و «أن». و لو كان عارفا و اشتبه قصده فالأمران متكافئان.
قوله: «و لو قال: أنا منك طالق. إلخ».
(١) الظاهر من دليل الكتاب و السنّة أن المرأة محلّ النكاح و الطلاق، قال تعالى وَ إِذٰا طَلَّقْتُمُ النِّسٰاءَ [٣] وَ إِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ [٤] وَ الْمُطَلَّقٰاتُ يَتَرَبَّصْنَ [٥] فيعتبر في صحّة الطلاق تعليقه بمحلّه، فلو قال: أنا منك طالق، لم يقع، لأنه خصّص الطلاق بغير محلّه فيمتنع الصرف إليه.
و للعامّة [٦] في ذلك خلاف، فمنهم من وافقنا على ذلك، و منهم من جعله
[١] القلم: ١٤.
[٢] في «ح»: و لا فرق في ذلك بين كونه صادقا.
[٣] البقرة: ٢٣١، ٢٣٧، ٢٢٨.
[٤] البقرة: ٢٣١، ٢٣٧، ٢٢٨.
[٥] البقرة: ٢٣١، ٢٣٧، ٢٢٨.
[٦] الحاوي الكبير للماوردي ١٠: ١٥٧- ١٥٨، المغني لابن قدامة ٨: ٢٧٩، روضة الطالبين للنووي ٦: ٦٣- ٦٤.