مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٩٢ - الركن الثالث في الصيغة
و لو فسّر الطلقة (١) باثنتين أو ثلاث، قيل: يبطل الطلاق. و قيل: تقع واحدة بقوله: طالق، و يلغو التفسير. و هو أشهر الروايتين.
غرضه، أو تخالف فتكون هي المختارة للطلاق. و قد تقدّم [١] في خبر من علّق طلاق امرأة على تزويجها و سؤاله النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) فأجابه بأنه «لا طلاق قبل النكاح» و لم يجبه بأن الطلاق المعلّق على شرط باطل.
و المراد بالشرط المعلّق عليه هو ما يحتمل وقوعه و عدمه، كدخول الدار، و بالصفة ما لا بدّ من وقوعه عادة، كطلوع الشمس.
قوله: «و لو فسّر الطلقة. إلخ».
(١) اتّفق الأصحاب على أن الطلاق بالعدد بلفظ واحد- كالثلاث- لا يقع مجموعه، و أنه يشترط لوقوع العدد تخلّل الرجعة. و لكن اختلفوا في أنه هل يقع باطلا من رأس، أو يقع منه واحدة و يلغو الزائد؟ فذهب الأكثر- و منهم الشيخ [٢]، و تلميذه القاضي [٣]، و المرتضى [٤] في أحد قوليه، و ابن إدريس [٥]، و المصنّف، و باقي المتأخّرين [٦]- إلى الثاني، لوجود المقتضي، و عدم صلاحيّة التفسير للمانعيّة، مع انحصارها فيه، لتأكّد الطلاق به. و الواحدة موجودة في الثلاث، ضرورة تركّبها عنها و عن وحدتين. و المنافاة بين الكلّ و الجزء منتف. و لأن الواحدة تحصل بقوله: فلانة طالق، و قوله «ثلاثا» هو الملغى، لفقد شرط صحّة
[١] في ص: ٣٤: هامش (٣).
[٢] النهاية: ٥١٢، المبسوط ٥: ٦، الخلاف ٤: ٤٥٠ مسألة (٣).
[٣] المهذّب ٢: ٢٧٩.
[٤] الانتصار: ١٣٨- ١٣٩، رسائل الشريف المرتضى ١: ٢٤٤.
[٥] السرائر ٢: ٦٧٨.
[٦] راجع المختلف: ٥٨٦- ٥٨٧، إيضاح الفوائد ٣: ٣١٢، المقتصر: ٢٧٠.