مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٨٩ - الركن الثالث في الصيغة
..........
فالقول بالمنع في الجميع أوضح، و إن جوّزنا وقوعه بقوله: «طلّقت فلانة» للفرق بين الملفوظ و المقدّر في صيغ العقود و الإيقاعات.
و احتجّ العلّامة [١] و غيره [٢] للمنع برواية البزنطي في جامعه عن محمد بن سماعة، عن محمد بن مسلم، عن الباقر (عليه السلام) في رجل قال لامرأته: أنت عليّ حرام، أو بائنة، أو بتّة، أو خليّة، أو بريّة، فقال:
«هذا ليس بشيء، إنما الطلاق أن يقول لها في قبل عدّتها قبل أن يجامعها:
أنت طالق، و يشهد على ذلك رجلين عدلين» [٣]. و هذه الرواية أوضح دلالة على تخصيص «أنت طالق» من بين الصيغ المتنازع في وقوعه بها. و هي سالمة من إضافة ما تقدّم [٤] في رواية محمد بن مسلم أيضا: «أو يقول لها:
اعتدّي».
و لو صحّت لكانت أجود في الدلالة على نفي تلك الأقوال، مع أن راوي الخبر- و هو محمد بن مسلم- روى الزيادة و هي قوله: «أو اعتدّي».
و اعلم أنّا حيث لا نحكم بوقوع الطلاق به إنشاء لا نوقعه إقرارا إذا علمنا أنه لم يقع منه غيره، أما مع الشك فيحكم بكونه إقرارا، إلّا أن ذلك خارج عن موضع النزاع، و أطلق ابن إدريس [٥] كونه إقرارا بطلاق شرعي. و قيّده العلّامة [٦]
[١] المختلف: ٥٨٥.
[٢] إيضاح الفوائد ٣: ٣٠٧، المهذّب البارع ٣: ٤٥١، ٤٥٢، التنقيح الرائع ٣: ٣٠٣، ٣٠٤.
[٣] لاحظ الوسائل ١٥: ٢٩٥ ب «١٦» من أبواب مقدّمات الطلاق ذيل ح ٣، و فيه: أنت طالق أو اعتدّي، و راجع أيضا الكافي ٦: ١٣٥ ح ١، التهذيب ٨: ٤٠ ح ١٢٢، الاستبصار ٣: ٢٧٧ ح ١، و فيه أيضا: أو اعتدّي.
[٤] في ص: ٧٥.
[٥] السرائر ٢: ٦٧٦.
[٦] المختلف: ٥٨٥.