مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٨٨ - الركن الثالث في الصيغة
و لو قيل: (١) هل طلّقت فلانة؟ فقال: نعم، وقع الطلاق.
مخصوصة، و منع من اختيارها بعدها، كما لو وكّلها في الطلاق في وقت معيّن. و جوّز حينئذ تراخي جوابها إلى آخر المدّة، بخلاف ما إذا جعل تمليكا.
قوله: «و لو قيل. إلخ».
(١) المراد أنه يقع إنشاء كما نبّه عليه سابقا [١]. و بهذا صرّح الشيخ في النهاية [٢] و أتباعه [٣]. و المستند رواية السكوني عن الصادق (عليه السلام)، عن أبيه، عن عليّ (عليه السلام): «في الرجل يقال له: طلّقت امرأتك؟ فيقول: نعم، فقال: قد طلّقها حينئذٍ» [٤]. و لأن قوله: «نعم» صريح في إعادة السؤال على سبيل الإنشاء، و الصريح في الصريح صريح. و لأن «نعم» في الجواب تابع للفظ السؤال، فإذا كان صريحا كان الجواب صريحا فيما السؤال صريح فيه. و لهذا إذا قيل لزيد: في ذمّتك مائة، فقال: نعم، كان إقرارا و حكم عليه بها.
و يشكل بضعف السّند، و بأنه لا يلزم من تضمّن «نعم» مقتضى السؤال أن يكون بمنزلة لفظه. و لأن الأصل ممنوع على ما مرّ [٥]، فإنه لو قال: طلّقت فلانة، لا يقع عند الجماعة [٦]، فكذا ما دلّ عليه. و لأن صحّته كذلك تقتضي صحّة سائر العقود به، و هم لا يقولون به. و إنما خصّوا الطلاق بالرواية لا بما تكلّف من الجواب، و من ثمَّ لم يجيزوا البيع و النكاح و غيرهما بذلك. و الرواية ضعيفة،
[١] في ص: ٦٥- ٦٦.
[٢] النهاية: ٥١١.
[٣] راجع المهذّب ٢: ٢٧٨، الوسيلة: ٣٢٣- ٣٢٤.
[٤] مرّ ذكر مصادرها في ص: ٦٦، هامش (٤).
[٥] في ص: ٦٥- ٦٦.
[٦] انظر قواعد الأحكام ٢: ٦٣، إيضاح الفوائد ٣: ٣٠٦، التنقيح الرائع ٣: ٣٠٣.