مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٨٦ - الركن الثالث في الصيغة
..........
متعلّقات العقد لا يقدح، و أنه في التذكرة اكتفى بوقوع القبول في المجلس، فيكون ما هنا كذلك.
الثالث: موضع الخلاف ما لو جعل التخيير على الوجه المدلول عليه بلفظه، بأن يريد منها أن تتخيّر بلفظه أو ما أدّى معناه، أما لو كان مراده من التخيير توكيلها في الطلاق إن شاءت، كان ذلك جائزا بغير خلاف عند من جوّز وكالة المرأة فيه، و لم يشترط المقارنة بين الإيجاب و القبول كغيره من الوكالات، و كان فرضها حينئذ إيقاعه بلفظ الطلاق المعهود و ما أدّاه. و العامّة [١] لم يفرّقوا بين قوله: «اختاري نفسك» و بين قوله: «طلّقي نفسك» في أنّه تمليك للطلاق أو توكيل فيه، و أنه يتأدّى باختيارها الفراق بلفظ الطلاق و بلفظ الاختيار و ما أدّى معناهما، بناء على أن جميع ذلك كناية عن الطلاق أو طلاق صريح، و أنه يقع بالأمرين.
الرابع: يشترط في هذا التخيير ما يشترط في الطلاق من استبراء المرأة و سماع شاهدين نطقهما و غير ذلك. و هل يكفي سماعهما نطقها خاصّة، أو يعتبر سماعهما نطقهما معا؟ ظاهر الرواية [٢] و الفتوى الأول [٣]، و أن الفراق يقع بمجموع الأمرين، فيعتبر سماعهما من الشاهدين. و ينزّل حينئذ منزلة الخلع حيث يقع البذل [و الكراهية] [٤] من جانبها و الطلاق من جانبه، و إن اختلفا في كون الطلاق
[١] أنظر الحاوي الكبير ١٠: ١٧٢- ١٧٣، الوجيز ٢: ٥٥- ٥٦، روضة الطالبين. ٦: ٤٥ و ٤٧.
[٢] لاحظ الوسائل ١٥: ٣٣٥ ب «٤١» من أبواب مقدّمات الطلاق ح ١٤ و ١٥.
[٣] كذا في النسخ و الحجريّتين، و لعلّه سهو من قلمه الشريف (قدس سرّه)، و الصحيح: الثاني، راجع الحدائق ٢٥: ٢٢٩.
[٤] من الحجريّتين فقط.