مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٨٥ - الركن الثالث في الصيغة
..........
شاهدين في قبل عدّتها، فإن اختارت نفسها في المجلس فهي تطليقة واحدة» [١].
و مقتضى إطلاقه أنه لا فرق بين طول المجلس و قصره، و لا بين تخلّل كلام أجنبي بين التخيير و الاختيار و عدمه.
و يشكل بأنه إن جعل بمنزلة عقد التمليك لم تكن العبرة بالمجلس بل بالمقارنة [٢]. و إن جعل بمنزلة التوكيل لم يكن المجلس أيضا معتبرا، بل يجوز مع التراخي. و لكن مقتضى الرواية أنه حكم برأسه، و للمجلس فيه أثرا. و يمكن أن يجعل المجلس كناية عن اتّصال قبولها بتخييره، فيعتبر الاتّصال العرفي، و المجلس كناية عنه.
و بهذا صرّح ابن الجنيد فقال: «و إذا أراد الرجل أن يخيّر امرأته اعتزلها شهرا، و كان على طهر من غير جماع في مثل الحال التي لو أراد أن يطلّقها فيه طلّقها، ثمَّ خيّرها فقال لها: قد خيّرتك و قد جعلت أمرك إليك. و يجب أن يكون ذلك بشهادة. فإن اختارت نفسها من غير أن تتشاغل بحديث من قول أو فعل كان يمكنها أن لا تفعله صحّ اختيارها. و إن اختارت بعد فعلها ذلك لم يكن اختيارها ماضيا» [٣]. و هذا مبنيّ على أنه بمنزلة التمليك، فيعتبر فيه اتّصال الإيجاب بالقبول.
و يمكن الجمع بجعل المجلس غير قادح في الاتّصال المعتبر، كما لا يقدح الفصل القليل و التنفّس و السعال. و قد تقدّم [٤] في النكاح أن الفصل بما يكون من
[١] حكاه عنهما العلّامة في المختلف: ٥٨٤.
[٢] كذا في «ح، ط» و في «ش، و، م» و الحجريّتين: بالمفارقة.
[٣] حكاه عنهما العلّامة في المختلف: ٥٨٤.
[٤] في ج ٧: ٩١.