مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٨٢ - الركن الثالث في الصيغة
..........
عليه و آله و سلّم خاصّة أمر بذلك ففعل، و لو اخترن أنفسهنّ لطلّقن و هو قول اللّٰه تعالى قُلْ لِأَزْوٰاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيٰاةَ الدُّنْيٰا وَ زِينَتَهٰا فَتَعٰالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَ أُسَرِّحْكُنَّ سَرٰاحاً جَمِيلًا [١]». و رواية محمد بن مسلم قال: «قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام): إنّي سمعت أباك يقول: إن رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) خيّر نساءه فاخترن اللّٰه و رسوله، فلم يمسكهنّ على طلاق، و لو اخترن أنفسهنّ لبنّ.
فقال: إن هذا حديث كان يرويه أبي عن عائشة و ما للناس و الخيار؟ إنما هذا شيء خصّ اللّٰه به رسوله (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)» [٢].
و أجاب المانعون عن الأخبار الدالّة على الوقوع بحملها على التقيّة. و لو نظروا إلى أنها أكثر و أوضح سندا و أظهر دلالة لكان أجود. و وجه الأول واضح.
و الثاني أن فيها الصحيح أو الحسن و الموثّق، و ليس فيها ضعيف، بخلاف أخبار المنع، فإن فيها الضعيف و المرسل و المجهول. و أما الثالث فلأن نفي البينونة في الأول أعمّ من نفي الوقوع، لجواز وقوعه رجعيّا، فلا دلالة له على منعه مطلقا، فإذا حملت أخبار الوقوع على كونه رجعيّا لم يتعارض على تقدير أن تكون مكافئة فكيف و حالها ما رأيت.
و أما حمل العلّامة في المختلف [٣] لأخبار الوقوع على ما إذا طلّقت بعد التخيير فغير سديد، لأن ذلك يقتضي كون تخييرها وكالة، و معها لا يشترط فيه
[١] الكافي ٦: ١٣٧ ح ٣، التهذيب ٨: ٨٧ ح ٢٩٩، الاستبصار ٣: ٣١٢ ح ١١١١، الوسائل ١٥: ٣٣٦ ب (٤١) من أبواب مقدمات الطلاق ح ٤. و الآية في سورة الأحزاب: ٢٨.
[٢] الكافي ٦: ١٣٦ ح ٢، التهذيب ٨: ٨٨ ح ٣٠٠، الاستبصار ٣: ٣١٢ ح ١١١٢، الوسائل الباب المتقدّم ح ٣.
[٣] المختلف: ٥٨٤.