مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٧٧ - الركن الثالث في الصيغة
..........
و أعجب منه جمعه بينها و بين كلام ابن سماعة- حذرا من التنافي- بحمل الأخبار على أن يكون قد تقدّم قول الزوج «أنت طالق» ثمَّ يقول: اعتدّي. قال:
«لأن قوله لها: «اعتدّي» ليس له معنى، لأن لها أن تقول: من أيّ شيء اعتدّ؟
فلا بدّ أن يقول: اعتدّي لأنّي قد طلّقتك، فالاعتبار بالطلاق لا بهذا القول، إلّا أنه يكون هذا القول كالكاشف لها عن أنه لزمها حكم الطلاق، و كالموجب عليها ذلك. و لو تجرّد ذلك من غير أن يتقدّمه لفظ الطلاق لما كان به اعتبار على ما قاله ابن سماعة» [١]. هذا آخر كلام الشيخ.
و لا يخفى عليك ما في هذا الجمع و الحمل، لأن مرجعه إلى أن الطلاق لا يقع إلّا بقوله: «أنت طالق» و أن «اعتدّي» إخبار عن سبق قوله: أنت طالق، و الحال أن الامام (عليه السلام) في الخبرين [٢] جعل قوله: «أنت طالق» معطوفا على «اعتدّي» أو معطوفا عليه، و وقوع الطلاق بكلّ واحدة من الصيغتين صريحا، فكيف يخصّ وقوعه بإحداهما؟! و قوله: «إنه لا معنى لقوله: اعتدّي» غير واضح، لأنه إذا جعل كناية عن الطلاق يكون دالّا على إنشاء الطلاق به، فإذا قالت له: من أيّ شيء اعتدّ؟ يقول لها: إن قولي: «اعتدّي» طلاق، غايته أنها ما فهمت مراده من قوله: اعتدّي، فسؤالها عنه لا يوجب أن لا يكون لها معنى مع جعل الشارع معناه الطلاق، و يكون ذلك كسؤالها له بعد قوله: «أنت طالق» بقولها: عن أيّ شيء طالق؟ [فيقول: طالق] [٣] عن وثاق الجلوس في البيت، أو وثاق النكاح،
[١] التهذيب ٨: ٣٧ ذيل ح ١١٠.
[٢] المتقدّمين في ص: ٧٥.
[٣] من الحجريّتين فقط.