مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٦٨ - الركن الثالث في الصيغة
و لا بالإشارة (١) إلّا مع العجز عن النطق.
و يقع طلاق الأخرس بالإشارة الدالّة. و في رواية [١]: يلقي عليها القناع، فيكون ذلك طلاقا. و هي شاذّة.
و ذهب الشيخ في النهاية [٢] و جماعة [٣] إلى الاجتزاء بما دلّ على قوله: «أنت طالق» من اللغات و إن قدر على العربيّة، لأن المقصود بالذات هو المعاني و الألفاظ وضعت للدلالة عليها، و هو حاصل بأيّ لغة اتّفق، لأن شهرة استعمالها في معناها عند أهل تلك اللغات شهرة العربيّة عند أهلها. و لرواية حفص عن أبيه، عن علي (عليه السلام) قال: «كلّ طلاق بكلّ لسان فهو طلاق» [٤]. و هذه الرواية هي معتمد الشيخ مع ضعف سندها، و إلّا فما ذكروه من دلالة اللغات على المعنى المقصود آت في غيره من العقود و لا يقولون به. و ظاهرهم أنه حينئذ صريح لا كناية، فلا يتوقّف على النيّة. و ذهب بعض العامة [٥] إلى أنه كناية. و لا إشكال في الاجتزاء بالترجمة مع العجز عن العربيّة.
قوله: «و لا بالإشارة. إلخ».
(١) المعتبر من الطلاق ما وقع بالقول، لأن ذلك هو المعهود من الشارع، فلا يكفي الفعل- كالإشارة- من القادر على النطق إجماعا، لأصالة بقاء النكاح، و لأن عدوله من العبارة إلى الإشارة يوهم أنه غير قاصد إليه. و بعض من جوّزه
[١] لاحظ الوسائل ١٥: ٢٩٩ ب (١٩) من أبواب مقدمات الطلاق و شرائطه.
[٢] النهاية: ٥١١.
[٣] راجع الوسيلة: ٣٢٤.
[٤] التهذيب ٨: ٣٨ ح ١١٢، الوسائل ١٥: ٢٩٧ ب (١٧) من أبواب مقدمات الطلاق و شرائطه ح ١، و فيهما: عن وهب بن وهب عن جعفر عن أبيه.
[٥] راجع المغني لابن قدامة ٨: ٢٦٨، روضة الطالبين ٦: ٢٥.