مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٦٤ - الركن الثالث في الصيغة
..........
و الكنايات لا يستعملها الأصحاب في الطلاق.
و أما قوله: «أنت من المطلّقات» فإنه إخبار لا إنشاء، لأن نقل الإخبار إلى الإنشاء على خلاف الأصل، فيقتصر فيه على محلّ النصّ أو الوفاق، و هما منتفيان هنا.
و مثله: أنت مطلّقة، لكن في هذه قال الشيخ في المبسوط [١] إنه يقع بها الطلاق مع النيّة. و هو اعتراف بكونها كناية، لأن الصريح لا يتوقّف على النيّة.
و يلزمه القول في غيرها من الكنايات أو فيما أدّى معناها، كقوله: من المطلّقات، بل مع التعبير [٢] بالمصادر، لأنها أبلغ و إن كانت مجازا، لأنهم يعدلون باللفظ إليه إذا أرادوا المبالغة، كما قالوا في «عدل» أنه أبلغ من «عادل» و نحوه.
و ردّه المصنّف بأنه بعيد عن شبه الإنشاء، لأنه إخبار بوقوع الطلاق فيما مضى كما ذكرناه، و الإخبار غير الإنشاء.
و فيه نظر، لأن المصنّف- على ما تكرّر منه فيما سبق [٣] مرارا- و غيره يجعلون اللفظ الماضي أنسب بالإنشاء، بل قد جعله في النكاح [٤] صريحا في الإنشاء، [مع أنه خبر بوقوع النكاح فيما مضى] [٥] فما الذي عدا فيما بدا؟
و قولهم: «إن نقل الإخبار إلى الإنشاء على خلاف الأصل» مسلّم لكن يطالبون بالفارق بين المقامين و الموجب لجعله منقولا في تلك المواضع دون
[١] المبسوط ٥: ٢٥.
[٢] في «ح» و الحجريّتين: التعيين.
[٣] في ج ٣: ١٥٢، و كذا في سائر العقود.
[٤] في ج ٧: ٨٧.
[٥] من الحجريّتين، و لم ترد في النسخ الخطيّة.