مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٤ - الخامس تعيين المطلّقة
..........
و الثاني: المنع، لأن حقوق النكاح لا تورث، و لأنه إسقاط و إرث فلا يتمكّن الوارث منه، كنفي النسب باللعان.
و الأقوى [١] الفرق بين البيان و التعيين، فيقبل في الأول مع دعواهم العلم بالحال دون الثاني، لأن البيان إخبار و قد يعرفه الوارث قبل الموت، و التعيين اختيار و شهوة فلا يخلفه الوارث فيه، كما لو أسلم الكافر على أكثر من أربع و مات قبل الاختيار. و إن [٢] لم يدّع الوارث العلم فالأقوى القرعة. و الفرق: ثبوت الطلاق في المنويّة و اشتباهها فتتوجّه القرعة للإشكال، بخلاف الثاني، لعدم وقوع الطلاق قبل التعيين على واحدة، سواء جعلنا وقوعه بعد التعيين باللفظ أو بالتّعيين، فلا وجه للقرعة، إذ لا إشكال. و في القواعد [٣] حكم بالقرعة في الثانية أيضا. و هو بعيد.
و ممّا يتفرّع على ذلك أنه لو لم نقل بقيامه مقامه، أو قال: لا أعلم، و لم نقل بالقرعة، أوقف ميراث زوجة بينهما حتى يصطلحا أو تصطلح ورثتهما بعد موتهما. و إن ماتتا قبل موت الزوج أوقف من تركتهما ميراث زوج، فإن توسّط موته موتهما أوقف من تركة الأولى ميراث زوج حتى يحصل الاصطلاح.
و إن قلنا يقوم مقامه، فإن مات الزوج قبلهما فتعيين الوارث كتعيينه. و إن ماتت الزوجتان ثمَّ مات الزوج، فإذا بيّن الوارث إحداهما فلورثة الأخرى تحليفه أنه لا يعلم أن مورّثه طلّق مورّثتهم. و إن توسّط موته موتهما و بيّن الوارث الطلاق
[١] في الحجريّتين: و الأولى.
[٢] كذا في «و» و في سائر النسخ و الحجريّتين: فإن.
[٣] قواعد الأحكام ٢: ٦٢.