مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٢٤ - السابعة إذا أطلق الظهار حرم عليه الوطء حتى يكفّر
..........
لٰا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كٰانَ اللّٰهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ [١] و المعنى: إن كان اللّه يريد أن يغويكم فلا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم. و قيل: لا يشترط الترتيب، و يقع الظهار بحصولهما كيف اتّفق، لأنه ذكر صفتين من غير عاطف، فلا وجه لاعتبار الترتيب.
الخامس: لو علّق الظهار على مخالفتها الأمر فقال: إن خالفت أمري فأنت كظهر أمّي، ثمَّ قال لها: لا تكلّمي زيدا، أو لا تخرجي من الدار، فكلّمته أو خرجت لم يقع الظهار، لأنها ما خالفت أمره، و إنما خالفت نهيه. و يحتمل الوقوع، نظرا إلى أنه يسمّى في العرف مخالفة أمره، و يقوى ذلك إن استقرّ العرف عليه، و إلا فالعبرة بالمعنى المصطلح عليه.
و لو قال: إن خالفت نهيي فأنت كظهر أمّي، ثمَّ قال لها: قومي، فقعدت، ففي وقوعه أوجه مبنيّة على أن الأمر بالشيء هل هو نهي عن ضدّه مطلقا، أو ضدّه العام، أو ليس نهيا عنهما؟ فعلى الأول يقع الظهار بفعلها ما يخالف أمره دون الأخيرين. هذا كلّه إذا لم يدلّ العرف على شيء، و إلا عمل بمقتضاه مقدّما على القاعدة الأصوليّة، لأن التعليقات تحمل على الأمور العرفيّة لا على القواعد الأصوليّة. هذا إذا انضبط العرف، و إلا رجع إلى الاصطلاح.
السادس: لو علّقه بقذفها زيدا وقع بقذفها له حيّا و ميّتا، لأن قذف الميّت كقذف الحيّ في الحكم، و سواء سمع المقذوف القذف أم لا، لصدقه في الحالين، بخلاف ما لو علّقه بكلامه، فإنه لا يقع إلا أن يسمع كلامها. و لو منع من السماع لعارض كلغظ و ذهول و صمم فوجهان. و لو علّقه بالضرب لم يقع بضربه ميّتا.
[١] هود: ٣٤، و نصّ الآية: «و لا ينفعكم.».