مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٢ - الخامس تعيين المطلّقة
..........
الموطوءة أنّه أرادها حلّف، فإن نكل و حلفت حكم بطلاقها، و عليه المهر، و لا حدّ للشبهة، فإن الطلاق ثبت بظاهر اليمين.
و لو لم ينو واحدة بعينها فهل يكون الوطء تعيينا؟ وجهان:
أحدهما: أن الوطء يعيّن الأخرى للطلاق، لأن الظاهر أنه إنما يطأ من تحلّ له، و صار كوطء الجارية المبيعة في زمن الخيار، فإنه يكون فسخا أو إجازة.
و الثاني: أنه لا يكون تعيينا كما لا يكون بيانا. و لأن ملك النكاح لا يحصل بالفعل فلا يتدارك بالفعل. و يخالف وطء الجارية المبيعة بشرط الخيار، فإن ملك اليمين يحصل بالفعل ابتداء فجاز أن يتدارك بالفعل.
و ربما بني الوجهان على أن الطلاق يقع عند اللفظ أو عند التعيين.
فعلى الأول الوطء تعيين لا على الثاني، لأن الفعل لا يصلح موقعا.
ثمَّ إن جعلنا الوطء تعيينا للطلاق في الأخرى فلا مهر للموطوءة، و إلّا فيطالب بالتعيين، فإن عيّن الطلاق في الموطوءة وجب المهر إن قلنا بوقوع الطلاق عند اللفظ. و إن قلنا بوقوعه عند التعيين ففي وجوب المهر وجهان، من أنها لم تكن مطلّقة وقته، و من حصول ما له صلاحيّة التأثير، و من ثمَّ حرم الوطء قبل التعيين.
هذا ما يتعلّق بحكمه حال الحياة. أما لو طرأ الموت قبل البيان أو التعيين فله حالتان:
إحداهما: أن تموت الزوجتان أو إحداهما و يبقى الزوج، فالمطالبة بحالها بالبيان أو التعيين لتبيين حال الميراث إن قلنا بوقوع الطلاق عند اللفظ، و إلّا