مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٠٨ - الثالثة إذا طلّقها بعد الظهار رجعيّا ثمَّ راجعها
..........
أحدهما- و به قال المعظم-: أنه لا يعود، لأصالة البراءة، و الخروج عن العهدة بالطلاق، و صيرورته كالأجنبي بعد خروج العدّة. و استباحة الوطء بعد ذلك ليس بالعقد الأول الذي لحقه التحريم بالظهار، بل بعقد لم يلحقه ظهار.
و لصيرورتها أجنبيّة قبل العقد الثاني، فكما لا يصحّ ابتداء الظهار بها لا يصحّ استدامته، لأن حكمه معلّق بالزوجة. و لصحيحة بريد بن معاوية قال: «سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل ظاهر من امرأته ثمَّ طلّقها تطليقة، فقال: إذا هو طلّقها تطليقة فقد بطل الظهار و هدم الطلاق الظهار. فقلت له: فله أن يراجعها؟
قال: نعم، هي امرأته، فإن راجعها وجب عليه ما يجب على المظاهر من قبل أن يتماسّا. قلت: فإن تركها حتى يحلّ أجلها و تملك نفسها ثمَّ تزوّجها بعد ذلك هل يلزمه الظهار من قبل أن يتماسّا؟ قال: قد بانت و ملكت نفسها» [١]. و هذا نصّ في الحكمين.
و ذهب أبو الصلاح [٢] و سلّار [٣] إلى عود حكم الظهار بتزويجها و لو بعد العدّة البائنة، لعموم الآية [٤]، و خصوص حسنة عليّ بن جعفر عن أخيه (عليه السلام): «أنه سأله عن رجل ظاهر من امرأته ثمَّ طلّقتها بعد ذلك بشهر أو بشهرين فتزوّجت، ثمَّ طلّقها الذي تزوّجها فراجعها الأول، هل عليه فيها الكفّارة للظهار
[١] الكافي ٦: ١٦١ ح ٣٤، الفقيه ٣: ٣٤٢ ح ١٦٤٣، التهذيب ٨: ١٦ ح ٥١، الوسائل ١٥:
٥١٨ ب (١٠) من أبواب الظهار ح ٢. و فيما عدا الفقيه: عن يزيد الكناسي.
[٢] الكافي في الفقه: ٣٠٣- ٣٠٤.
[٣] المراسم: ١٦٠.
[٤] المجادلة: ٢.