مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٩٩ - الأولى الظهار محرّم
[الرابع: في الأحكام]
الرابع: في الأحكام و هي مسائل:
[الأولى: الظهار محرّم]
الأولى: الظهار محرّم (١)، لاتّصافه بالمنكر. و قيل: لا عقاب فيه، لتعقيبه بالعفو.
العموم غالبا بالنظر إلى الدبر. و مثله إطلاق المصنّف [١] الحكم بصحّة ظهار الخصيّ و المجبوب اللّذين لا يمكنهما الوطء، فإنه لا يتمّ مع القول باشتراط الدخول، فلا بدّ في إطلاق هذه الأحكام من تكلّف.
قوله: «الظهار محرّم .. إلخ».
(١) لا خلاف بين العلماء في تحريم الظهار، لوصفه بالمنكر في قوله تعالى:
وَ إِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَ زُوراً [٢] و المنكر و الزور محرّمان.
ثمَّ اختلفوا فقال بعضهم: إنّه يعفى عنه و لا يعاقب عليه في الآخرة، لقوله تعالى بعد ذلك وَ إِنَّ اللّٰهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ [٣] فعقّبه بالعفو و هو يستلزم نفي العقاب.
و هذا القول ذكره بعض [٤] المفسّرين، و لم يثبت عن الأصحاب.
و فيه نظر، لأنه لا يلزم من وصفه تعالى بالعفو و الغفران تعلّقهما بهذا النوع من المعصية، و ذكره بعده لا يدلّ عليه، و نحن لا نشكّ في أنّه تعالى عفوّ غفور، سواء عفا عن هذا الذنب الخاصّ أم لم يعف. نعم، تعقّبه له لا يخلو من باعث على الرجاء و الطمع في عفو اللّه تعالى، إلا أنه لا يلزم منه وقوعه به بالفعل. و نظائره في القرآن كثيرة، مثل قوله تعالى:
[١] في ص: ٤٩١.
[٢] المجادلة: ٢.
[٣] المجادلة: ٢.
[٤] أنظر مجمع البيان ٥: ٢٤٧، تفسير البيضاوي ٥: ١٢١، كنز العرفان ٢: ٢٩٠، و نسبه فخر المحقّقين «قده» إلى بعض الأصحاب في إيضاح الفوائد ٣: ٤١١.