مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٩٠ - الثاني في المظاهر
و لو ظاهر و نوى الطلاق (١) لم يقع طلاق، لعدم اللفظ المعتبر، و لا ظهار، لعدم القصد.
و نسبة هذا القول إلى الشيخ [١] تشعر بشبهة فيه غير أنه حسن كما ذكره المصنّف، لوجود المقتضي و انتفاء المانع، إذ ليس إلا كونها حال التعليق أجنبيّة، و ذلك لا يصلح للمانعيّة، إذ لم يقيّد تعليق الظهار بها بوقت.
و وجه الشبهة: أن الشرط- كما علمت من تعريفه- ما يجوز حصوله حال التعليق و عدمه، و ظهار الأجنبيّة حال التعليق غير صحيح، و مجرّد الصورة غير مقصود، لأنه الفرض، فكان ذلك أشبه بالصفة المتأخّرة عن التعليق.
و الحقّ: أن ذلك لا يخرجه عن أصل الشرطيّة، لأن المراد بتجويز وجوده بحسب ذاته مع قطع النظر عن الموانع الخارجيّة المقتضية لامتناعه حينئذ، و الأمر هنا كذلك، فإن ظهار «فلأنه» حينئذ ممكن بحسب ذاته، و إنما تخلّف لفقد شرط من شروطه و هو كونها أجنبيّة، كما يتخلّف لفقد غيره من الشروط التي لا يتيسّر ذلك الوقت. و أيضا فاشتراط إمكان حصول الشرط حال التعليق لا دليل عليه، و مفهوم الشرط متحقّق على التقديرين لغة و عرفا.
قوله: «و لو ظاهر و نوى الطلاق .. إلخ».
(١) بناء هذا الحكم على أصولنا المفيدة لعدم وقوع الطلاق و الظهار بالكنايات واضح. و نبّه به على خلاف العامّة [٢] حيث جوّزوا وقوع الطلاق بلفظ الظهار مع النيّة، حتى لو قال: أنت طالق كظهر أمّي، و نوى بقوله «كظهر أمّي» الطلاق، وقع
[١] المبسوط ٥: ١٥٤.
[٢] الحاوي الكبير للماوردي ١٠: ٤٣٦- ٤٣٧، روضة الطالبين ٦: ٢٤٢.