مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٨٢ - الأول في الصيغة
..........
أشار المصنّف بقوله: «و هو تخصيص للعموم بالحكم المخصوص».
و بيانه: أن الدليل من الآية عامّ للموقّت مطلقا و المؤبّد، و الحكم بالتربّص تلك المدّة على تقدير المرافعة لا يوجب تخصيص العامّ، لأن المرافعة حكم من أحكام الظهار، و هي غير لازمة، فجاز أن لا ترافعه، فيحتاج إلى معرفة حكمه على هذا التقدير، و جاز أن لا يعلمها بإيقاعه و يريد معرفة حكمه مع اللّه تعالى.
و الحكم بتربّصها تلك المدّة على تقدير المرافعة محمول على ما لو كان مؤبّدا أو موقّتا بزيادة عنها، فإذا قصرت كان حكمه تحريم العود إلى أن يكفّر من غير أن يتوقّف على المرافعة أو أن يفيدها فائدة. و قوله في الخبر الصحيح: «ليس عليه شيء» لا ينافي ذلك، لأنّا نقول: إن الظهار بمجرّده لا يوجب عليه شيئا، و إنما تجب الكفّارة بالعود قبل انقضاء المدّة، و لمّا كانت مدّة اليوم قصيرة فإذا صبر [١] حتى مضى ليس عليه شيء. و هو طريق للجمع [٢] بينه و بين عموم الآية [٣] و خصوص الرواية [٤] الواردة في صحّته مع توقيته شهرا.
و جملة الرواية عن سلمة بن صخر قال:
كنت امرأ قد أوتيت من جماع النساء ما لم يؤت غيري، فلمّا دخل رمضان ظاهرت من امرأتي حتى ينسلخ رمضان، فرقا من أن أصيب في ليلتي شيئا فأتتابع في ذلك إلى أن يدركني النهار و لا أقدر على أن أنزع.
فبينما هي تخدمني من الليل إذ انكشف لي منها شيء فوثبت عليها، فلمّا
[١] في «د، ق»: صبرت.
[٢] في «د» و الحجريّتين: الجمع.
[٣] المجادلة: ٢.
[٤] مرّ ذكر مصادرها في الصفحة السابقة، هامش (٢).