مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٦٧ - الأول في الصيغة
..........
يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ [١]. و التقدير يحرم لأجل الرضاع أو بسببه ما يحرم لأجل النسب أو بسببه، و كلاهما مفيد للمطلوب، لأنّ التحريم في الظهار بسبب النسب ثابت في الجملة إجماعا، فيثبت بسبب الرضاع لذلك [٢].
ثمَّ اعرف أشياء:
الأول: التشبيه بالجدّة للأب أو للأم محرّم إن قلنا بتحريمه بجميع المحرّمات نسبا، و إن قصّرناه على الأم ففي تعدّيه إلى الجدّة مطلقا وجهان، من أنها أم و من ثمَّ حرمت بقوله تعالى حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهٰاتُكُمْ [٣] و الأصل في الاستعمال الحقيقة، و لأن الجدّات لأب أمّهات ولدنه، و يشاركن الأم في حصول العتق و سقوط القصاص و لزوم النفقة، و من جواز سلبها عنها فيقال: ليست أمّي بل أم أبي و أم أمي، و لقوله تعالى إِنْ أُمَّهٰاتُهُمْ إِلَّا اللّٰائِي وَلَدْنَهُمْ [٤] و هي مفيدة للحصر، و لكن قد يدّعى في هذه كونها ولدته و لو بواسطة. و على ما اخترناه من تعدّي التحريم إلى غير الأم يتعدّى إلى الجدّة بطريق أولى، و إنما تظهر فائدة الخلاف على القول بعدم التعدّي.
الثاني: ظاهر القائلين بالتعدّي إلى المحرّمات بالرضاع عدم الفرق بين من لم تزل محرّمة بالرضاع، كجدّة الرضاع التي أرضعت أباه و أمه و أخته من الرضاع المولودة بعد أن ارتضع، و بين من كانت تحلّ له ثمَّ حرمت
[١] الشورى: ٤٥.
[٢] في «ق»: كذلك.
[٣] النساء: ٢٣.
[٤] المجادلة: ٢.