مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٦ - الثالث أن تكون طاهرا من الحيض و النفاس
و لو كان حاضرا (١) و هو لا يصل إليها بحيث يعلم حيضها فهو بمنزلة الغائب.
قوله: «و لو كان حاضرا. إلخ».
(١) أقسام المطلّق بالنسبة إلى الحضور و الغيبة و حكمهما أربعة، ففي حكم الغائب الحاضر الذي لا يمكنه معرفة حالها، و في حكم الحاضر الغائب الذي يطّلع على حالها بورود الأخبار عليه ممّن يعتمد عليه في وقت الحاجة.
و يدلّ على حكم من هو بمنزلة الغائب صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج قال: «سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل تزوّج امرأة سرّا من أهلها و هي في منزل أهلها، و قد أراد أن يطلّقها و ليس يصل إليها فيعلم طمثها إذا طمثت و لا يعلم بطهرها إذا طهرت، قال: فقال: هذا مثل الغائب عنه أهله يطلّقها بالأهلّة و الشهور. قلت: أ رأيت إن كان يصل إليها الأحيان و الأحيان لا يصل إليها فيعلم حالها كيف يطلّقها؟ فقال: إذا مضى له شهر لا يصل إليها فيه يطلّقها إذا نظر إلى غرّة الشهر الآخر بشهود» [١] الحديث. و في هذا الخبر دلالة على الاكتفاء في الغيبة بشهر. و هو صحيح السند أولى بالحجّة للقول من خبر [٢] إسحاق بن عمّار.
و أنكر ابن إدريس [٣] إلحاق غير الغائب به، محتجّا بأصالة بقاء الزوجيّة، و بأن حمله عليه قياس. و قد عرفت أن مستنده الخبر الصحيح، مع اشتراكهما في العلّة، و هو يرفع الأصل، و لا يحوج إلى القياس.
[١] الكافي ٦: ٨٦ ح ١، الفقيه ٣: ٣٣٣ ح ١٦١٤، التهذيب ٨: ٦٩ ح ٢٢٩، الوسائل ١٥: ٣١٠ ب (٢٨) من أبواب مقدمات الطلاق ح ١.
[٢] تقدم ذكر مصادره في ص: ٣٨، هامش (٣).
[٣] السرائر ٢: ٦٨٦، ٦٨٧.