مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٥٢ - الثالثة لو قال خالعتك على ألف في ذمّتك
..........
و نظيره من البيع أن يقول: بعتك عبدي هذا بكذا فأعتقته، و أنكر، فإنّا [١] نصدّقه بيمينه و نحكم بعتق العبد بإقراره. فهذا تحرير الحكم المذكور.
و هذا البحث إنما يتمّ إذا قلنا بأن خلع الأجنبي المتبرّع صحيح ليكونا متّفقين على وقوع العقد صحيحا، أما على ما يذهب إليه المصنّف [٢] و الشيخ [٣] بل الأكثر أشكل تقديم قولها، لأنها حينئذ تدّعي فساد الخلع و هو يدّعي صحّته، فينبغي تقديم قوله. إلا أن يقال: إن مرجع اختلافهما إلى وقوع عقد المعاوضة معها، و هي تنكر ذلك، فيقدّم قولها، لأصالة عدم التزامها ذلك، كما لو ادّعى أنه باعه شيئا فأنكر و أضاف إلى ذلك دعوى بيعه من فلان، فإنه لا يسمع في حقّ الغير، و يقدّم قوله في نفيه عنه. و لا يخلو ذلك من نظر، و لا ما بين المسألتين من الفرق. و على التقديرين يحكم عليه بالبينونة بمجرّد دعواه، لاعترافه بها، و إنما الكلام في ثبوت العوض.
الثالث: أن يدّعي عليها عوض الخلع، فتعترف بلزومه ابتداء لها و وقوع العقد معها، و لكن ادّعت أنه قد ضمنه عنها فلان، أو أنها قالت: قبلت الخلع على أن يزن الألف عنّي فلان. فهي في الصورتين مقرّة بالألف، و مدّعية في الأولى انتقالها إلى ذمّة غيرها، فلا يقبل في حقّ المخالع و إن صادقها الضامن، لاختلاف الناس في وفاء الدّين سهولة و ضدّها، فلا يلزم انتقال ماله بمجرّد تصادقهما. و لو أنكر ذلك الغير الضمان فأولى. و أما الثانية فأمرها واضح، لأنه كلام لا ينفعها، لأن مجرّد ذلك لا يقطع المطالبة عنها. و كذا في صورة الضمان لو قلنا بأنه ضمّ
[١] في «ق، و» و نسخة بدل «د»: فإنما.
[٢] لاحظ ص: ٣٩٢.
[٣] المبسوط ٤: ٣٦٥.