مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٤٦ - الأولى إذا اتّفقا في القدر، و اختلفا في الجنس
..........
مثلا، فقد قال المصنّف و قبله الشيخ [١] و الأكثر: إن القول قول المرأة، لأنها منكرة لما يدّعيه، و الأصل عدم استحقاقه إيّاه. و هو مدّع فعليه البيّنة، و عليها اليمين، فتحلف يمينا جامعة بين نفي ما يدّعيه و إثبات ما تدّعيه، فينتفي مدّعاه. و ليس له أخذ ما تدّعيه، لاعترافه بعدم استحقاقه إيّاه. نعم، لو أخذه على وجه المقاصّة اتّجه جوازه.
و يشكل هذا القول من رأس، لأن كلّا منهما مدّع و مدّعى عليه و الآخر ينكر ما يدّعيه، و هذه قاعدة التحالف في نظائره من عوض البيع و الإجارة و غيرهما. و إنما يتّجه تقديم قول أحدهما إذا اتّفق قولهما على قدر و ادّعى الآخر الزيادة عليه و أنكرها الآخر، ليكون [٢] منكر الزيادة منكرا بكلّ وجه و مدّعيها مدّعيا، بخلاف صورة النزاع، لأن دعوى الذهب لا يجامع دعوى الفضّة، و الإنكار من كلّ منهما لما يدّعيه الآخر متحقّق، فلو قيل- بأنهما يتحالفان و يسقط ما يدّعيانه بالفسخ أو الانفساخ، و يثبت مهر المثل إلا أن يزيد عمّا يدّعيه الزوج- كان حسنا. و لا يتوجّه هنا بطلان الخلع، لاتّفاقهما على صحّته، و إنما يرجع اختلافهما إلى ما يثبت من العوض. و يحتمل أن يثبت مع تحالفهما مهر المثل مطلقا، لتساقط الدعويين بالتحالف، خصوصا إذا كان الواجب منه مغايرا لما يدّعيه الزوج حتى لا يدخل في ضمن دعواه.
و لو انعكس الفرض بأن اتّفقا على الجنس و اختلفا في قدره- كما لو قال:
إنها بذلت ألف درهم، فقال: بل مائة درهم- قدّم قولها هنا قطعا، لأن المائة
[١] الخلاف ٤: ٤٤١ مسألة: ٢٧.
[٢] كذا في «و» و في سائر النسخ: فيكون.