مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٤ - الثالث أن تكون طاهرا من الحيض و النفاس
..........
المانع.
الثامنة: لو كان خروج الزوج في طهر آخر غير طهر المواقعة صحّ طلاقها من غير تربّص ما لم يعلم كونها حائضا. و لا يشترط هنا العلم أو الظنّ بعدم الحيض، بخلاف ما سبق. و الفرق: أن شرط الصحّة هنا موجود، و هو استبراؤها بالانتقال من طهر إلى آخر، و إنما الحيض بعد ذلك مانع من صحّة الطلاق، و لا يشترط في الحكم بصحّة الفعل العلم بانتفاء موانعه، بل يكفي عدم العلم بوجودها، بخلاف السابق، فإن شرط صحّة الطلاق مضيّ المدّة المعتبرة المشتملة على العلم بانتقالها من طهر إلى آخر، و الجهل بالشرط يقتضي الجهل بصحّة المشروط.
التاسعة: النفاس هنا كالحيض في المنع و الاكتفاء بطهرها منه. فلو غاب و هي حامل و مضت مدّة يعلم بحسب حال الحمل وضعها و طهرها من النفاس جاز طلاقها، كما لو انتقلت من الحيض. و يكفي في الحكم بالنفاس ظنّه المستند إلى عادتها و إن كان عدمها ممكنا كما قلناه في الحيض. و مثله ما لو كان حاضرا و وطئها قبل الوضع، فإنه يكتفي بنفاسها في الاستبراء.
العاشرة: لو وطئها حاملا ثمَّ غاب و طلّق قبل مضيّ مدّة تلد فيها غالبا و تنفس فصادف الطلاق ولادتها و انقضاء نفاسها، ففي صحّته الوجهان الماضيان [١] في الحيض. و الحكم فيهما واحد.
و اعلم أن المراد بالعلم في هذه المواضع كلّها معناه العام، و هو الاعتقاد
[١] في الصفحة السابقة، المسألة الخامسة.