مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٣٦ - السابعة إذا قالت طلّقني ثلاثا بألف، فطلّقها
..........
من أصله». ثمَّ قال: «إذا قالت له: طلّقني ثلاثا على أن لك عليّ ألفا، فطلّقها صحّ الخلع و لزمها الألف و انقطعت الرجعة، و عندنا لا يصحّ، لما قلناه، و لأنه طلاق بشرط».
و قال في موضع [١] آخر: «إن قالت له: طلّقني ثلاثا بألف، فطلّقها ثلاثا فعليها الألف، و إن طلّقها واحدة أو اثنتين فعليها بالحصّة، و عندنا أنه لا يصحّ الطلاق أصلا، و قد مضى. و إن قالت له: طلّقني ثلاثا على ألف، فالحكم فيه كما لو قالت: بألف. و قال قوم في هذه: إن طلّقها ثلاثا فله ألف، و إن طلّقها أقلّ من ثلاث وقع الطلاق و لم يجب عليها ما سمّي. و فصّل بينهما بأن قال: إذا قالت: «بألف» فهذه «باء» البدل، و البدل يقتضي أن يقسّط على المبدل، كما لو باعه ثلاثة أعبد بألف، و إذا قال: «على ألف» علّق الطلاق الثلاث بشرط هي الألف، فإذا لم يوقع الثلاث لم يوجد الشرط، فلم يستحقّ شيئا». فهذا ما يتعلّق الغرض بنقله من عبارته.
و محصّلها: أن التعليل للبطلان بالشرط إنما هو على تقدير قولها «على أن» لا على تقدير قولها «بألف» لأن الباء للعوض و البدل لا للشرط بغير إشكال.
و مقتضى كلامه الأخير أن لفظة «على» مجرّدة عن «أن» للعوض أيضا، و لكنّه نقل عن بعضهم أنها للشرط. فظهر أن ما نقله عنه المصنّف غير مطابق لعبارته. و قد تنبّه لذلك العلّامة في القواعد [٢]، فنقل فيها عن الشيخ أنها لو قالت: طلّقني على أنّ لك عليّ ألفا، لا يصحّ، لأنّه طلاق بشرط، ثمَّ قال: «و الوجه أنه طلاق في مقابلة عوض، فلا يعدّ شرطا». و هذا هو الصواب.
[١] المبسوط ٤: ٣٦١- ٣٦٢.
[٢] قواعد الأحكام ٢: ٨١، و لكن بلفظ «قيل» و لم يصرّح باسم الشيخ «قده».