مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٢٥ - الرابعة إذا صحّ الخلع فلا رجعة له
..........
عليه، بناء على أنه عقد معاوضة فيعتبر في فسخه رضاهما. و نفى عن قوله في المختلف [١] البأس.
و الوجه اشتراط إمكان رجوعه في صحّة رجوعها و إن لم يعتبر رضاه، إذ لا دليل على جواز رجوعها مطلقا. و دعوى الشهيد في الشرح [٢] الاتّفاق على أن البذل غير لازم من جهتها في زمان العدّة إن تمَّ فهو مقيّد بذلك، لأن جواز رجوعها مع عدم جواز رجوعه موضع الخلاف فكيف يدّعى الإجماع عليه؟!.
و ظاهر الشيخ [٣] و صريح العلّامة [٤] التلازم بين صحّة رجوعها و جواز رجوعه. و يتفرّع على ذلك ما لو رجعت و لم يعلم حتى انقضت العدّة، فيحتمل صحّة رجوعها حينئذ على القولين. أما على القول بعدم التلازم بين الرجوعين فظاهر. و أما على الآخر فلأن الشرط ثبوت رجوعه شرعا أعمّ من أن يرجع [٥] أم لا، و متى كانت العدّة رجعيّة كان رجوعه جائزا، سواء [٦] علم أم لم يعلم، كما لو طلّق رجعيّا و لم يعلم بجواز الرجوع فيها فترك إلى أن انقضت العدّة، فإن ذلك لا يخرج العدّة عن كونها رجعيّة. و لأن رجعتها شرط في جواز رجوعه، و الشرط لا يتوقّف وجوده على وجود المشروط بالفعل و إلّا دار.
و وجه الاشتراط أنه لو صحّ رجوعها من غير علمه لزم الإضرار به بالعود
[١] المختلف: ٥٩٥.
[٢] غاية المراد: ٢٢٣.
[٣] النهاية: ٥٢٩.
[٤] إرشاد الأذهان ٢: ٥٣.
[٥] في «ط، و»: ترجع.
[٦] في «و» بدل «سواء»: شرعا.