مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤١٠ - النظر الثالث في الشرائط
..........
المرأة ذلك لزوجها حلّ له ما أخذ منها، و كانت عنده على تطليقتين» [١]. و في معناها أخبار [٢] كثيرة.
و في حديث جميلة بنت عبد اللّه بن أبيّ زوجة ثابت بن قيس التي كانت أصل مشروعيّة الخلع ما يدلّ على وروده في كراهتها، لكنّه لا يدلّ على انحصار صحّته في تلك الحالة، بخلاف أخبارنا. و في بعض ألفاظ [٣] حديثها أنها كانت تبغضه و كان يحبّها، فأتت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) فقالت: يا رسول اللّه: لا أنا و لا ثابت لا يجمع رأسي و رأسه شيء، و اللّه ما أعتب عليه في دين و لا خلق، و لكنّي أكره الكفر في الإسلام، ما أطيقه بغضا، إنّي رفعت جانب الخباء فرأيته أقبل في عدّة، فإذا هو أشدّهم سوادا، و أخصرهم قامة، و أقبحهم وجها، فنزلت الآية، و هي قوله تعالى فَإِنْ خِفْتُمْ أَلّٰا يُقِيمٰا حُدُودَ اللّٰهِ فَلٰا جُنٰاحَ عَلَيْهِمٰا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ [٤] و كان قد أصدقها حديقة، فقال ثابت: يا رسول اللّه تردّ عليّ الحديقة، فقال: ما تقولين؟ فقالت: نعم و أزيده، قال: لا، حديقته فقط، فاختلعت منه بها. و قوله (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): «لا، حديقته فقط» موافقة لمطلوب الزوج لا للنهي عن بذل الزيادة.
[١] الكافي ٦: ١٣٩ ح ١، الفقيه ٣: ٣٣٨ ح ١٦٣١، التهذيب ٨: ٩٥ ح ٣٢٢، الاستبصار ٣:
٣١٥ ح ١١٢١، الوسائل ١٥: ٤٨٧ ب (١) من أبواب الخلع و المبارأة ح ٣، و ذيله في ص:
٤٩١ ب «٣» ح ٢.
[٢] لاحظ الوسائل ١٥: ٤٨٧ ب «١» من أبواب الخلع و المبارأة.
[٣] أنظر الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٣: ١٣٩، مجمع البيان ١: ٣٢٩ ذيل آية ٢٢٨ من سورة البقرة.
[٤] البقرة: ٢٢٩.