مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٠٣ - النظر الثاني في الفدية
..........
البرّاج حيث جعل العوض مقسوما عليهما على قدر ما تزوّجهما به من المهر.
و لعلّه تجوّز به في اعتبار مهر المثل، كما أطلق المتقدّمون الأرش أنه تفاوت ما بين قيمة العين صحيحة و معيبة، و أرادوا نسبة ذلك من الثمن لا نفس التفاوت حذرا من اجتماع العوض و المعوّض لواحد، بل الزيادة عليهما.
هذا إذا قالتا: طلّقنا بألف أو خالعنا بها، ففعل ذلك بهما. و مثله ما لو ابتدأهما بذلك فقبلتا. أمّا لو قالتا: طلّقنا بألف، فطلّق واحدة خاصّة كان له النصف بناء على قسمة المال بينهما بالسويّة. و على القول الآخر يلزمها حصّتها من المسمّى إذا وزّع على مهر مثلهما. و لا يضرّ اختلاف السؤال و الإيقاع، لأن كلّ واحدة مقصودة بنفسها منفردة، كما لو قال رجلان: ردّ عبدينا بكذا، فردّ أحدهما دون الآخر. و هذا بخلاف ما لو قالت الواحدة: طلّقني ثلاثا بألف مثلا، فطلّق واحدة، لأنّ المرأة الواحدة يتعلّق غرضها بالعدد. و قد ينقدح إرادة كلّ واحدة طلاقهما معا و لا تريد الانفراد، فلا يكون الاقتصار على إحداهما مطابقا للسؤال، لكن ظاهرهم عدم الالتفات إلى هذا الاحتمال، لأنه خلاف الظاهر.
و في التحرير [١] استشكل في ثبوت النصف لو اقتصر على طلاق الواحدة.
و وجهه ما ذكرناه.
و فرّق بعضهم [٢] بين هذه الصورة و بين ما لو ابتدأهما فقال: خالعتكما بألف، أو: أنتما طالقتان بكذا، فقبلت إحداهما وحدها، فإنه لا يقع هنا شيء، لأن القبول لم يوافق الجواب، كما لو قال: بعتكما هذا العبد بألف، فقال أحدهما: قبلت.
[١] تحرير الأحكام ٢: ٦٠.
[٢] راجع الوجيز ٢: ٤٢- ٤٣، روضة الطالبين ٥: ٦٨٨.