مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٧٧ - الثاني لو ابتدأ فقال أنت طالق بألف
..........
فيجيبها على ذلك. و يكفي في ظهور المعاوضة حينئذ إتيانه بالطلاق أو الخلع مقرونا بذلك العوض و مجرّدا عنه مع نيّته، كقوله: أنت طالق بالألف، أو عليها، أو على العوض المذكور، أو خلعتك عليها، أو بها، أو أنت طالق، أو مختلعة مجرّدا ناويا به كونه بذلك العوض، لظهور المعاوضة [فيه] [١] مع تقدّم ذكره من جانب الزوجة، كما لو قال: بعني كذا بكذا فقال: بعتك.
و الثاني: ابتداؤه به مصرّحا بذكر العوض كقوله: أنت طالق بألف، أو خلعتك بألف، أو عليها، و نحو ذلك، مع قبولها بعده بغير فصل يعتدّ به كغيره من المعاوضات.
فلو تخلّف الأمران معا- بأن ابتدأت السؤال بغير عوض كقولها: طلّقني، أو خالعني، فأجابها كذلك، أو أجابها بعوض و لم يجدّد القبول في محلّة، أو ابتدأ ذاكرا للعوض صريحا و لم يحصل منها القبول كذلك، أو أتى بلفظ لا يدلّ على العوض مع عدم تقدّم سؤالها به و إن قبلت- لم يلزم العوض، بل إن كان قد أتى بلفظ الطلاق وقع رجعيّا و إن أتى بالخلع بطل.
إذا تقرّر ذلك فنقول: إذا ابتدأ الزوج فقال: أنت طالق و عليك ألف، أو: ولي عليك ألف، وقع الطلاق بغير عوض و لم تلزم الألف، لأنها صيغة إخبار لا صيغة التزام، إذ لم يسبقه استيجاب يدلّ عليه، و لم يجعله عوضا، بل جعله جملة معطوفة على الطلاق فلا يتأثّر بها و تلغو في نفسها، كما لو قال: أنت طالق و عليك حجّ، و إن قبلت، لأنّ قبولها إنما وقع رضى بما فعل و لم يقع منه ما يقتضي المعاوضة، بخلاف ما إذا كانت قد قالت: طلّقني و لك عليّ ألف، أو: و عليّ ألف، فأجابها
[١] من «ق» فقط.