مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٧٦ - الثاني لو ابتدأ فقال أنت طالق بألف
[الثاني: لو ابتدأ فقال: أنت طالق بألف]
الثاني: لو ابتدأ فقال: (١) أنت طالق بألف، أو: عليك ألف، صحّ الطلاق رجعيّا، و لم يلزمها الألف و لو تبرّعت بعد ذلك بضمانها، لأنه ضمان ما لم يجب. و لو دفعتها إليه كانت هبة مستأنفة، و لا تصير الطلقة بدفعها بائنة.
لأنها إنما طلبت الطلاق و هو أمر تقع به البينونة و ترتفع به الزوجيّة إجماعا، و يقع به نقصان الطلاق فيكون جزءا من المحرّم، بخلاف الخلع، لما قد عرفت من الخلاف فيه، فإنّا إن قلنا إنه فسخ فكونه خلاف ما طلبته واضح، و إن جعلناه طلاقا فهو طلاق مختلف فيه و ما طلبته لا خلاف فيه، فظهر أنه خلاف مطلوبها على القولين.
و أما في الثاني- و هو ما لو طلبت منه خلعا فطلّق به- فإن جعلنا الخلع فسخا فطلّق لم يلزم البذل، لأنه لم يأت بما طلبت، و يقع الطلاق رجعيّا، إذ لا مانع من صحّته كذلك، فإنه غير مشروط بالعوض و لا بالتماسها أو رضاها. و إن جعلنا الخلع طلاقا أو مفتقرا إلى الطلاق و أتبعه به لزم البذل، لإتيانه بما التمسته و زيادة كما علم من السابقة.
و اعلم أن الخلع لا يتحقّق عندنا إلّا بعوض، فقوله: «لو طلبت منه خلعا بعوض» أراد به عوضا معيّنا ذكرته كألف- مثلا- احترازا ممّا لو أطلقت فقالت:
«خالعني» و لم تذكر العوض، فإنه لا يستحقّ عليها عوضا بإيقاعه الخلع إلّا إذا عيّن فيه عوضا و قبلته بعد ذلك إن قلنا بالاكتفاء بقبولها.
قوله: «لو ابتدأ فقال. إلخ».
(١) يعتبر في صيغة الخلع وقوعها على وجه المعاوضة بينة و بين الزوجة، و يتحقّق ذلك بأحد أمرين:
تقدّم سؤالها ذلك بعوض معيّن كقولها: طلّقني بألف، أو اخلعني بألف،