مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٦ - الثالث أن تكون طاهرا من الحيض و النفاس
لا الغائب عنها (١) مدّة يعلم انتقالها من القرء الذي وطئها فيه إلى آخر.
فلو طلّقها و هما في بلد واحد، أو غائبا دون المدّة المعتبرة و كانت حائضا أو نفساء، كان الطلاق باطلا، علم بذلك أو لم يعلم.
أما لو انقضى من غيبته ما يعلم انتقالها فيه من طهر إلى آخر ثمَّ طلّق صحّ و لو اتّفق في الحيض. و كذا لو خرج في طهر لم يقربها فيه جاز طلاقها مطلقا.
و كذا لو طلّق التي لم يدخل بها و هي حائض كان جائزا.
و من فقهائنا [١] من قدّر المدّة التي يسوغ معها طلاق الغائب بشهر، عملا برواية [٢] يعضدها الغالب في الحيض. و منهم [٣] من قدّرها بثلاثة أشهر، عملا برواية جميل [٤] عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام). و المحصّل ما ذكرناه و لو زاد عن الأمد المذكور.
على القول بأنها تحيض، لصحيحة محمد بن مسلم و زرارة و غيرهما عن أبي جعفر و أبي عبد اللّٰه (عليهما السلام) قال: «خمس يطلّقهنّ أزواجهنّ متى شاءوا:
الحامل المستبين حملها، و الجارية التي لم تحض، و المرأة التي قعدت عن المحيض، و الغائب عنها زوجها، و التي لم يدخل بها» [٥].
قوله: «لا الغائب عنها. إلخ».
(١) قد عرفت أن طلاق الحائض إذا كان زوجها غائبا جائز في الجملة،
[١] راجع النهاية: ٥١٢، و الوسيلة: ٣٢٠.
[٢] لاحظ الوسائل ١٥: ٣٠٧ ب «٢٦» من أبواب مقدّمات الطلاق و شرائطه ح ٣، ٥.
[٣] كابن الجنيد، راجع المختلف: ٥٨٧.
[٤] لاحظ الوسائل ١٥: ٣٠٨ ب «٢٦» من أبواب مقدّمات الطلاق و شرائطه ح ٧.
[٥] التهذيب ٨: ٧٠ ح ٢٣٠، الوسائل ١٥: ٣٠٦ ب «٢٥» من أبواب مقدّمات الطلاق و شرائطه ح ٤.