مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٥٣ - الخامسة تعتدّ زوجة الحاضر من حين الطلاق أو الوفاة
..........
و اختلاف هذه الأخبار المعتبرة الأسناد يؤذن بجواز العمل بكلّ منها- و ذلك فيما يقتضي التحديد- على وجه الاستحباب و الاحتياط. و هذا أجود من جواب الشيخ عن الخبرين الأخيرين بشذوذهما و مخالفتهما لتلك الأخبار الكثيرة فيطرحان، أو على أن الراوي و هم فسمع حكم المطلّقة فظنّ أنه حكم المتوفّى عنها زوجها. نعم، لو تحقّق التعارض و لم يمكن الجمع أمكن ترجيح الأخبار السابقة بكثرتها و كون بعضها معلّلا و المعلّل مقدّم على غيره عند التعارض كما حقّق في محلّه.
و بقي في المسألة قول رابع لأبي الصلاح [١]، و هو أنها تعتدّ حين بلوغ الخبر مطلقا، محتجّاً بأن العدّة من عبادات النساء، و افتقار العبادة إلى نيّة تتعلّق بابتدائها.
و في هذا القول- مع شذوذه- اطّراح الأخبار من جميع الجهات. و نمنع كون مثل هذا من العبادات المتوقّفة على النيّة، بل من العبادات مطلقا.
بقي في المسألة أمور:
الأول: لا فرق في جواز الاعتداد بعدّة الوفاة مع بلوغها خبر موته بين كون المخبر ممّا [٢] يفيد قوله ظنّ الموت و عدمه، و لا بين الصغير و الكبير، و الذكر و الاثنى، لصدق كونه مخبرا و مبلغا للخبر و نحو ذلك ممّا ذكر في الأخبار. فإذا اعتدّت على هذا الوجه توقّف جواز تزويجها على ثبوت موته بالبيّنة أو الشياع و إن تأخّر عن العدّة زمانا طويلا. و أما الطلاق فالمعتبر في خبره ما يثبت به في أيّ وقت اتّفق. ثمَّ إن مضت مدّة بقدر العدّة من حين ثبوت الطلاق جاز لها النكاح
[١] الكافي في الفقه: ٣١٣.
[٢] كذا في النسخ الخطّية، و لعلّ الأولى: ممّن.