مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٥١ - الخامسة تعتدّ زوجة الحاضر من حين الطلاق أو الوفاة
..........
براءة الرحم و هو يحصل بمضيّ المدّة علمت بالحال أم لم تعلم.
و يشكل الحكم على هذا التعليل في الأمة حيث لا نوجب عليها الحداد، فإن مقتضاه مساواتها للمطلّقة، لعدم المقتضي لجعل عدّتها من حين بلوغ الخبر.
و يمكن القول بمساواتها للحرّة هنا نظرا إلى إطلاق كثير من الأخبار [١] اعتداد المتوفّى عنها زوجها من حين بلوغ الخبر الشامل لها. و التعليل في الأحكام الشرعيّة ضبطا للقواعد الكلّية لا يعتبر فيه وجوده في جميع أفرادها الجزئيّة كحكمة العدّة و غيرها من الأحكام. و قد نبّهنا على هذا البحث غير مرّة. و يمكن أن يكون من حكمة جعل العدّة من حين بلوغ الخبر- وراء الإحداد- إظهار التفجّع لموت الزوج و الحزن، و هو يتحقّق في الحرّة و الأمة. و أيضا فإنّا و إن لم نوجب إحداد الأمة لكن نقول باستحبابه، و ذلك كاف في الأمر بالعدّة عند بلوغ الخبر.
و وراء هذا القول المشهور للأصحاب أقوال أخر:
منها: قول ابن الجنيد [٢] بالتسوية بينهما في الاعتداد من حين الموت و الطلاق إن علمت الوقت، و إلّا حين يبلغها فيهما. و حجّته: عموم قوله تعالى:
وَ الْمُطَلَّقٰاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلٰاثَةَ قُرُوءٍ [٣] و قوله تعالى فَعِدَّتُهُنَّ ثَلٰاثَةُ أَشْهُرٍ [٤] و قوله تعالى وَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْوٰاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً [٥] الدالّ بظاهره على التسوية بينهما في التربّص و كونه من حين الطلاق و الوفاة، لتعليق الحكم على وصفهنّ بالتطليق و الوفاة عنهنّ
[١] لاحظ الوسائل ١٥: ٤٤٦ ب (٢٨) من أبواب العدد ح ٢، ٣، ٤، ٦ و غيرها.
[٢] حكاه عنه العلامة في المختلف: ٦١٤.
[٣] البقرة: ٢٢٨ و ٢٣٤.
[٤] الطلاق: ٤.
[٥] البقرة: ٢٢٨ و ٢٣٤.