مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣١٦ - الاولى لا يجوز لمن طلّق رجعيّا أن يخرج الزوجة من بيته
..........
الآية في ذلك. و فيه: أن المروي أن فاطمة بنت قيس كان زوجها قد بتّ طلاقها و لم يكن رجعيّا [١]، و بها احتجّ الجمهور [٢] على استحقاق البائن السكنى كالرجعيّة.
إذا تقرّر ذلك فنقول: حيث تخرج لإقامة الحدّ قيل: تعاد إلى المسكن بعد الفراغ، وقوفا فيما خالف الأصل على محلّ الضرورة، فلا يثبت [٣] إلّا فيه. و قيل:
لا يجب ردّها إليه، لأن إخراجها مستثنى من النهي، فوجوب ردّها يحتاج إلى دليل. و لأن إخراجها لو كان لمجرّد الحدّ لفرّق فيه بين البرزة و المخدّرة، فتخرج الأولى دون الثانية، كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى في بابه [٤]. و في هذا قوّة.
و حيث تخرج لأذى أحمائها، أو لم نوجب في الأول إعادتها، ينقلها الزوج إلى منزل آخر، مراعيا للأقرب إلى مسكن العدّة فالأقرب. و موضع النقل في الثاني ما إذا كانت الأحماء معها في دار واحدة تسع لجميعهم، فلو كانت ضيّقة لا تسع لهم و لها نقل الزوج الأحماء و ترك الدار لها. و لو كانت الأحماء في دار أخرى لم تنقل المعتدّة من دارها بالبذاة عليهم. و ربما قيل بجواز إخراجها بأذاها لهم و إن كانوا جيرانا، لإطلاق الآية [٥]. و لو كانت في دار أبويها- لكون الزوج ساكنا معها- فطلّقها فيها فبذت على الأبوين، ففي جواز نقلها عنهم وجهان، من عموم الآية [٦]
[١] مسند الشافعي: ٣٠٢، مسند الحميدي ١: ١٧٦ ح ٣٦٣، سنن سعيد بن منصور ١: ٣٢٠ ح ١٣٥٧، مسند أحمد ٦: ٤١٥.
[٢] راجع الحاوي الكبير ١١: ٢٤٧- ٢٤٨، المغني لابن قدامة ٩: ٢٨٩.
[٣] في «و»: تبيت.
[٤] في المسألة السابعة عشر من النظر الثاني من كتاب القضاء.
[٥] الطلاق: ١.
[٦] الطلاق: ١.