مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣١٥ - الاولى لا يجوز لمن طلّق رجعيّا أن يخرج الزوجة من بيته
..........
و ذهب جماعة من الأصحاب- منهم أبو الصلاح [١] و العلّامة في التحرير [٢]- إلى تقييد التحريم بعدم اتّفاقهما عليه، فلو خرجت بإذنه جاز. و يدلّ عليه حسنة الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «لا ينبغي للمطلّقة أن تخرج إلّا بإذن زوجها حتى تنقضي عدّتها ثلاثة قروء أو ثلاثة أشهر» [٣].
و الأجود التحريم مطلقا عملا بظاهر الآية. و يستثنى منه ما دلّت الآية على استثنائه، و هو أن تأتي بفاحشة مبيّنة فيجوز إخراجها حينئذ. و قد اختلف في تفسير الفاحشة، فقيل: هي أن تفعل ما تستحقّ فيه الحدّ كالزنا. و هو الظاهر من إطلاق الفاحشة عرفا. و قيل: هي أعمّ من ذلك، حتى لو آذت أهل الزوج و استطالت عليهم بلسانها فهو فاحشة يجوز إخراجها لأجله. و هو المرويّ عن ابن عبّاس [٤] في تفسير الآية. و رواه الأصحاب عن الرضا (عليه السلام) بسندين [٥] مقطوعين. و احتجّ عليه الشيخ في الخلاف [٦] بإجماع الفرقة، مع أنه في النهاية [٧] اختار الأول و نسب الثاني إلى الرواية. و احتجّ أيضا بأن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) أخرج فاطمة بنت قيس لمّا بذت على بيت أحمائها و شتمتهم، فوردت
[١] الكافي في الفقه: ٣١٢.
[٢] التحرير ٢: ٧٥.
[٣] الكافي ٦: ٨٩ ح ١، التهذيب ٨: ١١٦ ح ٤٠٢ و ١٣٠ ح ٤٤٩، الاستبصار ٣: ٣٣٣ ح ١١٨٤، الوسائل ١٥: ٤٣٤ ب (١٨) من أبواب العدد ح ١.
[٤] مجمع البيان ٥: ٣٠٤، الدرّ المنثور ٨: ١٩٣، ذيل الآية ١ من سورة الطلاق.
[٥] الكافي ٦: ٩٧ ح ١ و ٢، التهذيب ٨: ١٣١ ح ٤٥٥ و ٤٥٦، الوسائل ١٥: ٤٣٩ ب (٢٣) من أبواب العدد ح ١ و ٢.
[٦] الخلاف ٢: ٣٠٩ مسألة (٢٣).
[٧] النهاية: ٥٣٤.