مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣١٢ - الفصل السادس في عدد الإماء و الاستبراء
..........
ملكه و إن كان متزلزلا، سواء جعلناها بيعا للمملوك من نفسه أم عتقا بشرط. فإذا فسخت الكتابة لعجزها لم يلزمها الاستبراء، لما ذكرناه من أن الغرض الفرق بين الماءين المحترمين و هما من واحد هنا، لأنه لا يحلّ لها التزويج بغيره زمن الكتابة كما سيأتي [١]، و المفروض عدم وطئها حالها لغيره. و لبعض العامّة [٢] هنا قول بوجوب استبرائها، لأنه زال ملك الاستمتاع بها و صارت إلى حالة لو وطئها لاستحقّت المهر ثمَّ عاد الملك، فأشبه ما إذا باعها ثمَّ اشتراها. و الفرق بين الأمرين واضح، لأنها بالبيع تباح للمشتري، بخلاف الكتابة. و مطلق تبدّل الملك لا يوجب الاستبراء.
الثانية: إذا حرمت على السيّد بارتداده أو ارتدادها ثمَّ أسلم أو أسلمت لم يجب الاستبراء، لما ذكرناه من الوجه [في] [٣] السابق من عدم تعدّد الماء الموجب للاستبراء، خلافا لبعض الشافعيّة [٤] حيث أوجبه بناء على زوال ملكه بالردّة ثمَّ عوده إليه بالإسلام، فعليه الاستبراء. و الأصل هنا كالسابق. و لا بدّ من تقييد ارتداده بكونه عن ملّة ليتصوّر عود ملكها إليه بعوده إلى الإسلام، فلو كان عن فطرة انتقل ملكها إلى الوارث. و يأتي في عودها إليه- على تقدير قبول توبته- ما يعتبر في نقل الملك عنه ثمَّ عوده إليه من اشتراط عدم وطء غيره و لو
[١] في كتاب المكاتبة المسألة الثانية من أحكام المكاتب.
[٢] الحاوي الكبير ١١: ٣٥٢، الوجيز ٢: ١٠٣، روضة الطالبين ٦: ٤٠٤، جواهر العقود ٢:
١٩٦.
[٣] سقطت من «و، م».
[٤] الحاوي الكبير ١١: ٣٥٢، حلية العلماء ٧: ٣٦١، روضة الطالبين ٦: ٤٠٤، جواهر العقود ٢: ١٩٦.