مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٠٩ - الفصل السادس في عدد الإماء و الاستبراء
..........
الحلبي في الحسن عنه (عليه السلام) قال: «قلت له: الرجل يكون تحته السرّية فيعتقها، فقال، لا يصلح لها أن تنكح حتى تنقضي عدّتها ثلاثة أشهر، و إن توفّي عنها مولاها فعدّتها أربعة أشهر و عشرا» [١].
و نازع ابن إدريس [٢] في الأمرين:
أما الأول فلأن من جعل عتقها بعد موته لا يصدق عليها أنها زوجة، و العدّة مختصّة بها كما تدلّ عليه الآية. [٣].
و أما الثاني فلأن المعتقة غير مطلّقة فلا يلزمها عدّة المطلّقة، و العدّة أمر شرعي يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي، و هو منتف.
و جوابه أنه منتف على أصله، و أما على أصول الأصحاب فقد عرفت المستند. و داود الرقّي و إن كان فيه كلام إلّا أن توثيقه أرجح كما حقّق في فنّه، فالرواية صحيحة. و هي مشتملة على الحكمين. و الأخرى مؤيّدة للثاني، و دالّة على حكم ذات الشهور، كما دلّت الأولى على حكم ذات الأقراء. و قد تقدّم في الأخبار [٤] السابقة ما يدلّ على الحكم الثاني أيضا. و يؤيّدهما معا أنها لا يمكنها أن تتزوّج في الحال، لوجوب مراعاة جانب المائز للحرّة و الأمة، فلا بدّ لها من مدّة، و ليست أمة حتى يلحقها حكم الاستبراء، و إنما هي حرّة فألحقت بالحرائر، و عدّتهنّ في الأمرين ما ذكر.
[١] تقدّم ذكر مصادره في ص: ٣٠٧، هامش (١).
[٢] السرائر ٢: ٧٤٤.
[٣] البقرة: ٢٣٤.
[٤] كرواية زرارة المذكورة في ص: ٣٠٦.