مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٩٩ - الفصل السادس في عدد الإماء و الاستبراء
..........
و كم عدّتها؟ فقال: السنّة في النساء في الطلاق، فإن كانت حرّة فطلاقها ثلاث و عدّتها ثلاثة أقراء، و إن كان حرّ تحته أمة فطلاقها تطليقتان و عدّتها قرءان» [١].
و قد ظهر من الرواية أنه لا فرق في الأمة بين كونها تحت حرّ أو عبد، و كذلك لا فرق فيها بين القنّ و المدبّرة و المكاتبة و أمّ الولد إذا زوّجها مولاها فطلّقها الزوج.
و لو وطئت أمة بنكاح فاسد أو بشبهة اعتدّت بقرائن كما في الطلاق عن النكاح الصحيح. و المبعّضة كالحرّة عندنا تغليبا لجانب الحرّية. و لو كانت الأمة حاملا اعتدّت من الطلاق و ما في معناه بوضعه كالحرّة.
إذا تقرّر ذلك فأقلّ ما تنقضي به عدّة الأمة ذات الأقراء ثلاثة عشر يوما و لحظتان، بأن يأتيها الدم بعد طلاقها بلحظة، ثمَّ تحيض ثلاثا، ثمَّ تطهر عشرا، ثمَّ ترى الدم الثاني لحظة، و هذه اللحظة دالّة على انقضاء العدّة بتمام الطهر، فالعدّة حقيقة ثلاثة عشر يوما و لحظة، و الأخيرة دالّة على انقضائها لا جزء منها كما مرّ [٢] في الحرّة. و يمكن انقضاء عدّتها بأقلّ من ذلك، كما إذا طلّقها بعد الوضع و قبل رؤيتها دم النفاس بلحظة، ثمَّ رأته لحظة و انقطع، و طهرت عشرا و جاءها دم الحيض، فتنقضي عدّتها برؤيته، و ذلك عشرة أيّام و لحظتان، و لو اعتبرنا لحظة الدلالة [٣] زادت لحظة اخرى.
و اعلم أن الكلام في الشهر حيث تعتدّ به كما سبق [٤] في الحرّة، فإن قارن
[١] الكافي ٦: ١٦٧ ح ١، التهذيب ٨: ١٣٤ ح ٤٦٦، الاستبصار ٣: ٣٣٥ ح ١١٩٢، الوسائل ١٥: ٤٦٩ ب (٤٠) من أبواب العدد ح ١.
[٢] في ص: ٢٢٥.
[٣] في «ح»: و لو اعتبر باللحظة الدالّة، و في «م»: اعتبرنا اللحظة الدالّة.
[٤] في ص: ٢٥١.