مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٨٨ - تفريع لو كان له أكثر (١) من زوجة، فطلّق واحدة لا بعينها
..........
بقاء الزوجيّة. و عليه يحمل ما روي عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): «امرأة المفقود امرأته حتى يأتيها يقين موته أو طلاقه» [١]. و عن عليّ (عليه السلام) أنه قال: «هذه امرأة ابتليت فلتصبر» [٢]. و من العامّة [٣] من أوجب ذلك مطلقا عملا بهاتين الروايتين.
الخامس: الحكم مختصّ بالزوجة فلا يتعدّى إلى ميراثه و لا عتق أم ولده، وقوفا فيما خالف الأصل على مورده، فيتوقّف [٤] ميراثه و ما يترتّب على موته من عتق أم الولد و المدبّر و الوصيّة و غيرها إلى أن تمضي مدّة لا يعيش مثله إليها عادة. و سيأتي [٥] إن شاء اللّه تعالى البحث فيه. و الفرق بين الزوجة و غيرها مع ما اشتهر من أن الفروج مبنيّة على الاحتياط- وراء النصّ الدالّ على الاختصاص- دفع الضرر الحاصل على المرأة بالصبر دون غيرها من الورّاث و نحوهم، و أن للمرأة الخروج من النكاح بالجبّ و العنّة لفوات الاستمتاع، و بالإعسار بالنفقة على قول لفوات المال، فلأن تخرج هاهنا و قد اجتمع الضرران أولى. و يدلّ على عدم الحكم بموته أنها لو صبرت بقيت الزوجيّة، فزوالها على تقدير عدمه لدفع الضرر خاصّة فيتقيّد بمورده.
السادس: إذا لم نقل بالطلاق يتوقّف اعتدادها على أمر الحاكم لها بها، فلا تعتدّ بما مضى قبل حكمه، عملا بأصالة بقاء الزوجيّة إلى أن يثبت المزيل، و لا
[١] سنن الدارقطني ٣: ٣١٢ ح ٢٥٥، سنن البيهقي ٧: ٤٤٥.
[٢] المناقب لابن شهرآشوب ٢: ٣٦٥.
[٣] الحاوي الكبير ١١: ٣١٦- ٣١٧، المغني لابن قدامة ٩: ١٣٤.
[٤] في «ح، ط، م»: فتوقف.
[٥] في السبب الثاني من لواحق أسباب منع الإرث من كتاب الفرائض.