مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٨ - الشرط الرابع القصد
و تجوز الوكالة (١) في الطلاق للغائب إجماعا، و للحاضر على الأصحّ.
ذلك لم يبعد القبول، لأن الحقّ منحصر فيهما فيديّنان بما يتّفقان عليه، و يوكّل أمرهما إلى اللّٰه تعالى.
قوله: «و تجوز الوكالة. إلخ».
(١) القول بجواز الوكالة فيه مطلقا هو المشهور بين الأصحاب. و يدلّ عليه صحيحة سعيد الأعرج عن الصادق (عليه السلام): «في رجل جعل أمر امرأته إلى رجل فقال: اشهدوا أنّي قد جعلت أمر فلانة إلى فلان، فيطلّقها، أ يجوز ذلك للرجل؟ قال: نعم» [١] و ترك الاستفصال يفيد العموم، و غيرها من الأخبار [٢]. و لأنه فعل قابل للنيابة، إذ لا يتعلّق غرض الشارع بإيقاعه من مباشر بعينه، و من ثمَّ وقع من الغائب إجماعا فكذا من الحاضر، لاشتراكهما في المقتضي.
و ذهب الشيخ [٣] و أتباعه [٤] إلى المنع من توكيل الحاضر فيه، استنادا إلى رواية زرارة عن الصادق (عليه السلام) قال: «لا تجوز الوكالة في الطلاق» [٥] فحملها الشيخ على الحاضر جمعا بين الروايات و إلّا فلا دلالة لها على الاختصاص. و ضعف سندها بجماعة يمنع من جعلها معارضة للصحيح و تخصيصه بها. و على قول الشيخ تتحقّق الغيبة بمفارقة مجلس الطلاق و إن كان في البلد.
[١] الكافي ٦: ١٢٩ ح ٢، التهذيب ٨: ٣٩ ح ١١٦، الاستبصار ٣: ٢٧٨ ح ٩٨٧، الوسائل ١٥: ٣٣٣ ب (٣٩) من أبواب مقدّمات الطلاق و شرائطه ح ١.
[٢] لاحظ الوسائل ١٥ الباب المتقدّم ح ٢، ٣، ٤، ٦.
[٣] النهاية: ٥١١.
[٤] راجع المهذب ٢: ٢٧٧، و الوسيلة: ٣٢٣.
[٥] الكافي ٦: ١٣٠ ح ٦، التهذيب ٨: ٣٩ ح ١٢٠، الاستبصار ٣: ٢٧٩ ح ٩٩١، الوسائل ١٥ الباب المتقدّم ح ٥.