مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٧١ - الفصل الخامس في عدّة الوفاة
[الفصل الخامس في عدّة الوفاة]
الفصل الخامس في عدّة الوفاة تعتدّ الحرّة (١) المنكوحة بالعقد الصحيح أربعة أشهر و عشرا إذا كانت حائلا، صغيرة كانت أو كبيرة، بالغا كان زوجها أو لم يكن، دخل بها أو لم يدخل.
و تبين بغروب الشمس من اليوم العاشر، لأنه نهاية اليوم.
قوله: «تعتدّ الحرّة .. إلخ».
(١) إذا مات زوج المرأة لزمتها عدّة الوفاة بالنصّ [١] و الإجماع، قال تعالى وَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْوٰاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً [٢]. و كانت العدّة في ابتداء الإسلام سنة على ما قال تعالى:
وَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْوٰاجاً وَصِيَّةً لِأَزْوٰاجِهِمْ مَتٰاعاً إِلَى الْحَوْلِ [٣] ثمَّ نسخت. و يستوي في عدّة الوفاة الكبيرة و الصغيرة، و ذات الأقراء و غيرها، و المدخول بها و غيرها، الدائم و المستمتع بها، أخذا بعموم الآية الشامل لذلك كلّه.
و إنّما خصّص اللّه تعالى غير المدخول بها بفرقة الطلاق فقال ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمٰا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهٰا [٤]. و لأن عدّة الوفاة لو شرط فيها الدخول لم يؤمن أن تنكر الدخول حرصا على الأزواج، و ليس هنا من ينازعها، فيفضي الأمر إلى اختلاط المياه، و في المطلّقة صاحب
[١] لاحظ الوسائل ١٥: ٤٥١ ب (٣٠) من أبواب العدد.
[٢] البقرة: ٢٣٤ و ٢٤٠.
[٣] البقرة: ٢٣٤ و ٢٤٠.
[٤] الأحزاب: ٤٩. و في الآية ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ ..