مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٥٨ - الفصل الرابع في الحامل
..........
يقول: إذا طلّق الرجل امرأته فادّعت حبلا انتظر تسعة أشهر، فإن ولدت و إلا اعتدّت ثلاثة أشهر ثمَّ قد بانت» [١]. و هذه الرواية تدلّ على وجوب التربّص سنة كما سبق [٢] في المسترابة، لا على أن أقصى الحمل سنة كما اختاره في القواعد.
و علّل في المختلف بأن الحمل قد يكون سنة فوجب الصبر إلى أن يتيقّن الخروج.
و بالجملة فالقول بوجوب التربّص بها [٣] سنة قويّ، للرواية الصحيحة و قيام الاحتمال. و أما كون مجموع ذلك عدّة أو تختصّ العدّة بثلاثة أشهر بعد التسعة- كما ذكروه و وردت به الروايات- فلا يخلو من إشكال كما قرّرناه سابقا [٤].
و ابن إدريس [٥] أنكر الزيادة على التسعة مع الريبة و دعوى الحمل، استنادا إلى أن ذلك أقصى الحمل فلا وجه للزيادة عليها باستئناف عدّة اخرى.
و عذره واضح حيث لا يعتبر الأخبار الواردة في ذلك. و المصنف وافقه هنا مع دعواها الحمل دون ما لو استرابت وقوفا مع تلك الأخبار [٦]، و من ثمَّ خصّ الحكم هناك بانقطاع الدم بعد رؤيته في الثالث، و مقتضي حكمه هنا اختصاص ذلك الحكم بمورد الرواية خاصّة. و في الفرق بين المقامين إشكال، و الروايات السابقة قاصرة عن إفادة الحكم، و الروايات هنا منها ما هو مؤيّد لتلك و منها ما هو مخالف كما رأيته.
[١] الكافي ٦: ١٠١، ح ١، الفقيه ٣: ٣٣٠ ح ١٥٩٩، التهذيب ٨: ١٢٩ ح ٤٤٤، الوسائل ١٥: ٤٤١ ب «٢٥» من أبواب العدد ح ١.
[٢] راجع ص: ٢٤٠.
[٣] في «م»: لها.
[٤] راجع ص: ٢٤٠.
[٥] السرائر ٢: ٧٤٣.
[٦] راجع ص: ٢٤٠.