مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٤٩ - الفصل الثالث في ذات الشهور
..........
برجوعها إلى الأشهر، ففي رواية الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «عدّة المرأة التي لا تحيض و المستحاضة التي لا تطهر ثلاثة أشهر، و عدّة التي تحيض و يستقيم حيضها ثلاثة قروء» [١]. و مثلها رواية أبي بصير [٢] عنه (عليه السلام).
و ليس فيها اعتبار الرجوع إلى النساء مطلقا، فلا أقلّ من أن ترجع إلى قاعدة الحيض لا أن يحدث هنا حكم آخر. و يمكن أن يكون حكمة العدول عن الروايات إلى الأشهر انضباط العدّة بذلك دون الروايات، من حيث إنّها تتخيّر في تخصيص العدد بما شاءت من الشهر، و ذلك يوجب كون العدّة بيدها زيادة و نقصانا، و ذلك غير موافق لحكمة العدّة.
و اعلم أن عبارات الأصحاب قد اضطربت في حكم المضطربة في هذا الباب، فقال الشيخ في النهاية [٣] ما يقارب عبارة المصنّف هنا من الرجوع إلى عادة الحيض، فإن لم تعرفها فإلى صفة الدم، و مع الاشتباه إلى عادة نسائها.
و قال ابن إدريس بعد نقله كلام الشيخ: «الأولى تقديم العادة على اعتبار صفة الدم، لأن العادة أقوى، فإن لم تكن لها نساء لهنّ عادة رجعت إلى اعتبار صفة الدم» [٤]. فقدّم الرجوع إلى النساء على التمييز. و كلّ منهما لم يفرّق بين المبتدئة و المضطربة.
[١] الكافي ٦: ١٠٠ ح ٨، الفقيه ٣: ٣٣١ ح ١٦٠٥، التهذيب ٨: ١١٨ ح ٤٠٧، الاستبصار ٣: ٣٣٢ ح ١١٨٣، الوسائل ١٥: ٤١٢ ب (٤) من أبواب العدد ح ٧.
[٢] الكافي ٦: ٩٩ ح ٣، التهذيب ٨: ١١٧ ح ١١٧ ح ٤٠٦، الاستبصار ٣: ٣٣٢ ح ١١٨٢، الوسائل الباب المتقدّم ح ٩.
[٣] النهاية: ٥٣٣.
[٤] السرائر ٢: ٧٤١.