مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٤١ - الفصل الثالث في ذات الشهور
..........
[مدّة] [١] الحمل عند أكثرهم. ثمَّ إن ظهر فيها حمل اعتدّت بوضعه، و إن لم يظهر حمل علم براءة الرحم ظاهرا، و اعتدّت بثلاثة أشهر بعدها و كانت بمنزلة الثلاثة الأقراء لأنها حينئذ ممّن لا تحيض.
و الأصل في هذا القول رواية سورة بن كليب قال: «سئل أبو عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل طلّق امرأته تطليقة على طهر من غير جماع بشهود طلاق السنّة، و هي ممّن تحيض، فمضى ثلاثة أشهر فلم تحض إلّا حيضة واحدة، ثمَّ ارتفعت حيضتها حتى مضت ثلاثة أشهر أخرى و لم تدر ما رفع حيضتها، قال: إن كانت شابّة مستقيمة الطمث فلم تطمث في ثلاثة أشهر إلّا حيضة ثمَّ ارتفع حيضها فلا تدري ما رفعها، فإنّها تتربّص تسعة أشهر من يوم طلّقها ثمَّ تعتدّ بعد ذلك ثلاثة أشهر ثمَّ تتزوّج إن شاءت» [٢].
و هذه الرواية مع اشتهار العمل بمضمونها مخالفة للأصل في اعتبار الحمل بتسعة أشهر من حين الطلاق، فإنّه لا يطابق شيئا من الأقوال المتقدّمة [٣] في أقصى الحمل، لأن مدّته معتبرة من آخر وطء يقع بها لا من حين الطلاق، فلو فرض أنه كان معتزلا لها أزيد من ثلاثة أشهر تجاوزت مدّته أقصى الحمل على جميع الأقوال، و قد يكون أزيد من شهر فيخالف القولين بالتسعة و العشرة.
و أيضا فاعتدادها، بثلاثة أشهر بعد العلم ببراءتها من الحمل غير مطابق لما سلف من الأصول، لأنه مع طروّ الحيض قبل تمام الثلاثة إن اعتبرت العدّة بالأقراء
[١] من الحجريّتين.
[٢] التهذيب ٨: ١١٩ ح ٤١١، الاستبصار ٣: ٣٢٣ ح ١١٤٩، الوسائل ١٥: ٤٢٣ ب (١٣) من أبواب العدد ح ٢.
[٣] في ج ٨: ٣٧٣.