مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٤ - الشرط الرابع القصد
[الشرط الرابع: القصد]
الشرط الرابع: القصد. (١)
و هو شرط في الصحّة مع اشتراط النطق بالصريح. فلو لم ينو الطلاق لم يقع، كالساهي و النائم و الغالط. و لو نسي أن له زوجة فقال:
نسائي طوالق، أو: زوجتي طالق، ثمَّ ذكر لم يقع به فرقة.
العاشر: جميع ما ذكرناه آتٍ في غير الطلاق من النكاح و البيع و العتق و سائر التصرّفات، و لكن جرت العادة بالبحث عنه هنا كما أسلفناه.
قوله: «القصد. إلخ».
(١) القصد معتبر في صحّة التصرّفات القوليّة من الطلاق و غيره إجماعا. و يدلّ عليه في الطلاق بخصوصه صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: «لا طلاق إلا لمن أراد الطلاق» [١] و قول الباقر (عليه السلام): «لا طلاق على سنّة و على طهر من غير جماع إلا بنيّة. و لو أن رجلا طلّق و لم ينو الطلاق لم يكن طلاقه طلاقا» [٢]. و المراد به أن يكون قاصدا بلفظ الطلاق- مثلا- معناه، و لا يكفي القصد إلى لفظه من غير قصد معناه.
ثمَّ عدم القصد قد يكون متخلّفا عنهما معا، كالنائم تجري كلمة الطلاق على لسانه، و مثله السّاهي، و قد قال (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): «رفع القلم عن ثلاث: عن الصبيّ حتى يبلغ، و عن النائم حتى يستيقظ، و عن المجنون حتى يفيق» [٣]. و لو استيقظ النائم و قد جرى لفظ الطلاق على لسانه فقال: أجزت ذلك
[١] التهذيب ٨: ٥١ ح ١٦٠، الوسائل ١٥: ٢٨٦ ب (١١) من أبواب مقدّمات الطلاق و شرائطه ح ٤.
[٢] الكافي ٦: ٦٢ ح ٣، الوسائل ١٥: ٢٨٣ ب (١٠) من أبواب مقدّمات الطلاق و شرائطه ح ٨، و ذكر ذيله في ص: ٢٨٥ ب (١١) ح ١. و فيهما: إلّا ببيّنة.
[٣] مسند أحمد ٦: ١٠٠- ١٠١، سنن الدارمي ٢: ١٧١، سنن ابن ماجه ١: ٦٥٨ ح ٢٠٤١، سنن أبي داود ٤: ١٤١ ح ٤٤٠٢- ٤٤٠٣، مسند أبي يعلى ٧: ٣٦٦ ح ٤٤.