مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٣٩ - الفصل الثالث في ذات الشهور
..........
و يقوى الاشكال لو كانت لا ترى الدم إلّا في كلّ سنة أو أزيد مرّة، فإن عدّتها بالأشهر على المعروف في النصّ و الفتوى، و مع هذا فيلزم ممّا ذكروه هنا من القاعدة أنه لو طلّقها في وقت لا يسلم بعد الطلاق لها ثلاثة أشهر طهرا أن تعتدّ بالأقراء و إن طال زمانها، و هذا بعيد و مناف لما قالوه من أن أطول عدّة تفرض عدّة المسترابة و هي سنة أو تزيد ثلاثة أشهر كما سيأتي [١].
و لو قيل بالاكتفاء بثلاثة أشهر- إما مطلقا أو بيضا- هنا كما لو خلت من الحيض ابتداء كان حسنا. و قد ذكر المصنّف [٢] و العلّامة [٣] في كتبه أن من كانت لا تحيض إلّا في كلّ خمسة أشهر أو ستّة أشهر عدّتها بالأشهر و أطلق. و زاد في التحرير [٤] أنها متى كانت لا تحيض في كلّ ثلاثة أشهر فصاعدا تعتدّ بالأشهر و لم تعتدّ بعروض الحيض في أثنائها كما فرضناه. و روى محمد بن مسلم في الصحيح عن أحدهما (عليهما السلام) أنه قال في التي تحيض في كلّ ثلاثة أشهر مرّة أو في ستّة أو في سبعة، و المستحاضة، و التي لم تبلغ المحيض، و التي تحيض مرّة و ترتفع مرّة، و التي لا تطمع في الولد، و التي قد ارتفع حيضها و زعمت أنها لم تيأس، و التي ترى الصفرة من حيض ليس بمستقيم، فذكر: «أن عدّة هؤلاء كلّهنّ ثلاثة أشهر» [٥]. و هي تؤيّد ما ذكرناه.
[١] في الصفحة التالية.
[٢] في ص: ٢٥٠.
[٣] قواعد الأحكام ٢: ٦٩، إرشاد الأذهان ٢: ٤٧.
[٤] تحرير الأحكام ٢: ٧١.
[٥] الكافي ٦: ٩٩ ح ٥، الفقيه ٣: ٣٣٢ ح ١٦٠٨، التهذيب ٨: ١١٩ ح ٤١٢، الاستبصار ٣:
٣٢٣ ح ١١٥٠، الوسائل ١٥: ٤١٠ ب (٤) من أبواب العدد ح ١.