مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٣٤ - الفصل الثالث في ذات الشهور
..........
النزول كما ذكر يوجب ذلك، فإن أبيّا لم يشك في عدّتهنّ و إنّما جهل حكمه.
و إنما أتى بالضمير مذكّرا لكون الخطاب مع الرجال لقوله تعالى وَ اللّٰائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسٰائِكُمْ و لأن النساء يرجعن في تعرّف أحكامهنّ إلى رجالهنّ أو إلى العلماء فكان الخطاب لهم لا للنساء، لأنهنّ يأخذن الحكم مسلّما.
و الحقّ أن الآية محتملة للأمرين، و الاستناد إليها في الحكم غير بيّن، و إن كانت الدلالة على مذهب المرتضى أوضح. و الاعتماد في الحكم المشهور على الروايات [١] الكثيرة المعتبرة الأسناد، و وجوب الجمع بينها و بين الآية يعيّن المصير إلى ما ذكروه في الجواب- و إن كان خلاف الظاهر- مراعاة للجمع.
و أمّا الرواية الواردة بوجوب العدّة عليهما موافقة لمذهب المرتضى فهي رواية أبي بصير قال: «عدّة التي لم تبلغ المحيض ثلاثة أشهر، و التي قد قعدت عن المحيض ثلاثة أشهر» [٢]. و هي موقوفة ضعيفة السند بجماعة من رواتها، فلا تصلح معارضا للأخبار المتقدّمة. و قد أخطأ من نسب [٣] إلى المرتضى الاحتجاج بالرواية، لأنه لا يعتبر الأخبار الصحيحة الواردة بطريق الآحاد فكيف بمثل هذه الرواية الواهية السند غير المسندة إلى إمام؟! و إنما استناده إلى الآية. نعم، هذه الرواية موافقة لمذهبه لا أنّها تدخل في حجّته.
[١] مرّت عليك في ص: ٢٣٠- ٢٣١.
[٢] الكافي ٦: ٨٥ ذيل ح ٥، التهذيب ٨: ١٣٨ ح ٤٨١، الاستبصار ٣: ٣٣٨ ح ١٢٠٥، الوسائل ١٥: ٤٠٧ ب (٢) من أبواب العدد ح ٦.
[٣] راجع التنقيح الرائع ٣: ٣٣٩- ٣٤٠، المهذّب البارع ٣: ٤٨٩.