مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٣٣ - الفصل الثالث في ذات الشهور
..........
فكان هذا دالّا على أن المراد بالارتياب ما ذكرناه لا الارتياب بأنها آيسة أو غير آيسة، لأنه تعالى قد قطع في الآية على اليأس من المحيض، و المشكوك في حالها و المرتاب في أنّها تحيض أو لا تحيض لا تكون آيسة.
و يدلّ أيضا على أن المراد الارتياب في العدّة و مبلغها قوله إِنِ ارْتَبْتُمْ فإن المرجع في وقوع الحيض منها أو ارتفاعه إليها، و هي المصدّقة على ما تخبر به فيه، و معرفة الرجال به مبنيّة على إخبار النساء، فإذا أخبرت بأن حيضها قد ارتفع قطع عليه، و لا معنى للارتياب مع ذلك حيث إن المرجع فيه إليهنّ. فلو كانت الريبة في الآية منصرفة إلى اليأس من المحيض لكان حقّه أن يقول: «إن ارتبن» لأن المرجع إليهنّ فيه، فلمّا قال: «إن ارتبتم» علم أنه يريد الارتياب في العدّة [١].
و أجيب بأن الريبة المشترطة عائدة إلى اليأس من المحيض و عدم المحيض، و القطع في علمه تعالى باليأس لا يستلزم انتفاء الريبة عندنا، لأنه تعالى علّام الغيوب. و سبب النزول لا يجب أن يكون عامّا في الجميع، فجاز أن يقع السؤال عن الصغار و الكبار اللاتي لم يحضن أو أيسن مع أن مثلهنّ تحيض، فإنه لا يمكن الحوالة في عدّتهنّ على الأقراء فوجب السؤال. و صرف الريبة إلى العدّة و العلم بقدرها غير مناسب، لأن الأحكام الشرعيّة قبل ورود الشرع بها غير معلومة، فلا يكون التعليم في هذه الصورة مشروطا بالريبة دون غيرها، لعدم الأولويّة.
ثمَّ لو كان المراد ما ذكره لقال: «إن جهلتم» و لم يقل: «إن ارتبتم» لأن سبب
[١] الانتصار: ١٤٦- ١٤٧.